محمد بن محمد ابو شهبة
197
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
حريصة عليه وعلى مكثه عندك ؟ ! قالت : فقلت : قد بلغ اللّه بابني ، وقضيت الذي علي ، وتخوّفت الأحداث عليه ، فأدّيته إليك كما تحبين ، قالت : ما هذا شأنك فأصدقيني خبرك ، قالت : فلم تدعني حتى أخبرتها ، قالت : أفتخوفت عليه الشيطان ؟ ! قالت : قلت : نعم ، قالت : كلا واللّه ما للشيطان عليه من سبيل ، وإن لبنيّ لشأنا ، أفلا أخبرك خبره ؟ قلت : بلى ، قالت : رأيت حين حملت به أنه خرج مني نور أضاء لي قصور بصرى « 1 » من أرض الشام ، ثم حملت به فو اللّه ما رأيت من حمل قط كان أخف علي ، ولا أيسر منه « 2 » ، ووقع حين ولدته ، وإنه لواضع يديه بالأرض ، رافع رأسه إلى السماء ، دعيه عنك ، وانطلقي راشدة « 3 » . رواية أخرى لابن إسحاق قال ابن إسحاق : وحدثني ثور بن يزيد عن بعض أهل العلم ، ولا أحسبه إلا عن خالد بن معدان الكلاعي ، أن نفرا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قالوا له : يا رسول اللّه أخبرنا عن نفسك ، قال : « نعم أنا دعوة أبي إبراهيم ، وبشرى أخي عيسى ، ورأت أمي حين حملت بي أنه خرج منها نور أضاءت لها قصور الشام ، واسترضعت في بني سعد بن بكر ، فبينا أنا مع أخ لي خلف بيوتنا نرعى بهما لنا إذ أتاني رجلان « 4 » عليهما ثياب بيض بطست من ذهب مملوءة ثلجا ، ثم أخذاني فشقّا بطني ، واستخرجا قلبي فشقّاه ، فاستخرجا منه علقة سوداء ، فطرحاها ، ثم غسلا قلبي وبطني بذلك الثلج حتى أنقياه ، ثم قال أحدهما لصاحبه : زنه بعشرة من أمته فوزنني بهم فوزنتهم « 5 » ، ثم قال : زنه بمائة من أمته ، فوزنني بهم ، فوزنتهم . ثم قال : زنه بألف من أمته ، فوزنني بهم ،
--> ( 1 ) بضم الباء والقصر من أعمال دمشق ، وهي قصبة كورة حوران . ( 2 ) عرفت ذلك من مقارنة حملها بحمل غيرها من النساء . ( 3 ) سيرة ابن هشام ج 1 ، ص 164 ، 165 . ( 4 ) هما : جبريل ، وميكائيل . ( 5 ) رجحت عليهم .