محمد بن محمد ابو شهبة

191

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

الفصل الثاني الرّضاع إرضاع أمه له وكانت أولى من أرضعته صلّى اللّه عليه وسلّم هي أمه ، قيل : أرضعته ثلاثة أيام ، وقيل سبعا ، وقيل تسعا . إرضاع ثويبة « 1 » ثم أرضعته ثويبة جارية عمه أبي لهب بلبن ابنها مسروح بضعة أيام قبل قدوم حليمة عليه ، وكذلك أرضعت عمه حمزة ، وابن عمته أبا سلمة المخزومي ، فكانوا أخوة من الرضاع . ولما قيل للنبي عقب عمرة القضاء : ألا تتزوج ابنة حمزة هي فاطمة - قال : « إنها ابنة أخي من الرضاع » ولما قالت له السيدة أم حبيبة إنا نحدّث أنك تريد أن تنكح بنت أبي سلمة ، وفي رواية : درة بنت أبي سلمة قال : « بنت أبي سلمة » ؟ ! قالت : نعم ، قال : « إنها لو لم تكن ربيبتي في حجري ما حلّت لي ، إنها لابنة أخي من الرضاعة « 2 » ؛ أرضعتني وأبا سلمة ثويبة ، فلا تعرضنّ علي بناتكن ، ولا أخواتكن » . رواه البخاري . استرضاعه في بني سعد وكان من عادة أشراف العرب أن يتلمّسوا المراضع لأولادهم في البوادي ليكون ذلك أنجب للولد ، وأصح للبدن ، وأصفى للذهن ، وأبعد عن الوخم ،

--> ( 1 ) بضم الثاء ، وفتح الواو ، وسكون الياء ، فباء مواحدة ، فتاء تأنيث ، وقد اختلف في إسلامها ، ولم يذكر إسلامها إلا ابن منده . وأما مسروح فقال البرهان : لا أعلم أحدا ذكره بإسلام . ( 2 ) أي اجتمع في تحريمها سببان . كونها ربيبة ، وكونها ابنة أخيه من الرضاع .