محمد بن محمد ابو شهبة

177

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

ذعرت عروش الظالمين فزلزلت * وعلت على تيجانهم أصداء والنار خاوية الجوانب حولهم * جمعت ذوائبها وغاض الماء والآي تترى ، والخوارق جمة * جبريل روّاح بها غدّاء ما صاحب الميلاد من الآيات والعجائب ومن الآيات والإرهاصات « 1 » التي صاحبت الميلاد ارتجاس إيوان كسرى ، وسقوط أربع عشرة شرفة من شرفاته ، فقد كان هذا إيذانا بأنه لم يبق من ملوكهم إلا أربعة عشر « 2 » ، وهذا ما كان ، وصدّقه التاريخ والواقع ، وغاضت بحيرة ساوه « 3 » ، وخمدت نيران فارس التي كانوا يعبدونها ، ولم تخمد منذ ألف عام « 4 » . وقد أسرف المؤلفون في السير والمولد والتاريخ في ذكر العجائب التي اقترنت بالميلاد ، ومنها كلام الهواتف « 5 » ، والجن ، وفيها الكثير مما لم يصح ، وما هو مختلق ، فأعرضت عن ذكر كل ذلك ، واكتفيت بما هو ثابت ، أو بعضه « 6 » . أسماء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إن كثرة الأسماء تدل على شرف المسمّى ، ومبلغ تحلّيه بالفضائل والآداب والخصائص والميزات ، ولرسول اللّه صلوات اللّه وسلامه عليه أسماء كثيرة

--> ( 1 ) ما تقع بين يدي النبوة من الخوارق . ( 2 ) وقد ملك منهم عشرة في أربع سنين ، وملك الباقون إلى سقوط دولتهم ، وخضوعها للإسلام . ( 3 ) بسين مهملة بعدها ألف ، وبعد الألف واو مفتوحة فهاء ساكنة : من بلاد فارس ، كانت بحيرة كبيرة بين همذان وقم ، وكانت ستة فراسخ طولا وعرضا ، وتسير فيها السفن ، ويسافر فيها الناس إلى ما حولها من البلدان . أما بحيرة طبرية فهي ببلاد الشام ، وليست هي ، وما قيل من أنها طبرية غير صحيح ، فطبرية لا تزال إلى يومنا هذا ، وما قيل : إنها نقص ماؤها ليلتئذ فهو تكلّف . ( 4 ) رواه البيهقي ، وأبو نعيم ، والخرائطي في « الهواتف » وابن جرير ، وابن عساكر كلهم من حديث مخزوم بن هانىء عن أبيه . ( 5 ) ما يسمع كلامه ولا يرى . ( 6 ) انظر : شرح المواهب ، ج 1 ص 142 وما بعدها .