محمد بن محمد ابو شهبة
166
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
ولم يكن للجنين عند فقد الأب إلا شهران ، وهذا الذي ذكرنا ، من أن عبد اللّه مات ، والنبي لا يزال حملا في بطن أمه ، هو الذي ذكره شيخ كتاب السيرة ابن إسحاق ، وتابعه عليه ابن هشام ، وهو الرأي المشهور بين كتاب السير والمؤرخين ، وكان عمر عبد اللّه حينذاك ثماني عشرة سنة « 1 » . ويرى بعض العلماء أن والد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم توفي بعد ميلاده وهو لا يزال في المهد ، قيل : ابن شهرين ، وقيل : أكثر من ذلك ، والأول هو الراجح ، وإن قال السهيلي : إن الرأي الثاني قول أكثر العلماء . وترك عبد اللّه لابنه الجنين : خمسة من الإبل ، وقطيعا من الغنم ، وجارية هي أم أيمن بركة الحبشية حاضنته فيما بعد ، وهذه الثروة ، وإن لم تكن مظهر ثراء وسعة ، فهي كذلك لم تكن مظهر فقر ومتربة . رثاء امنة لعبد اللّه وروي أن عبد اللّه لما توفي قالت السيدة امنة ترثيه : عفا جانب البطحاء من ال هاشم * وجاور لحدا خارجا في الغمائم « 2 » دعته المنايا دعوة فأجابها * وما تركت في الناس مثل ابن هاشم عشية راحوا يحملون سريره « 3 » * تعاوره أصحابه في التزاحم فإن تك غالته المنون وريبها * فقد كان معطاء كثير التراحم رؤيا لعبد المطلب روى أبو نعيم بسنده قال : قال عبد المطلب : « بينا أنا نائم في الحجر إذ رأيت رؤيا هالتني ، ففزعت منها فزعا شديدا ، فأتيت كاهنة قريش فقلت لها : إني رأيت الليلة كأن شجرة نبتت قد نالت رأسها السماء ، وضربت بأغصانها المشرق والمغرب ، وما رأيت نورا أزهر منها أعظم من نور الشمس سبعين
--> ( 1 ) وهو الذي صححه الحافظ العلائي ، والحافظ ابن حجر ، واختاره السيوطي ( شرح المواهب ج 1 ، ص 131 ) . ( 2 ) هي الأغطية ، والمراد بها الأكفان التي لفّ فيها . ( 3 ) هو النعش الذي يحمل عليه الميت .