محمد بن محمد ابو شهبة

167

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

ضعفا . ورأيت العرب والعجم لها ساجدين ، وهي تزداد كل ساعة عظاما ونورا وارتفاعا ، ساعة تخفى ، وساعة تظهر . ورأيت رهطا من قريش قد تعلّقوا بأغصانها ، ورأيت قوما من قريش يريدون قطعها ، فإذا دنوا منها أخذهم شاب لم أر قط أحسن منه وجها ، ولا أطيب منه ريحا ، فيكسر أظهرهم ، ويقلع أعينهم ، فرفعت يدي لأتناول منها نصيبا ، فلم أنل ، فقلت : لمن النصيب ؟ فقال : النصيب لهؤلاء الذين تعلّقوا بها وسبقوك . فانتبهت مذعورا ، فرأيت وجه الكاهنة قد تغيّر ، ثم قالت : لئن صدقت رؤياك ليخرجنّ من صلبك رجل يملك المشرق والمغرب ، وتدين له الناس . فقال عبد المطلب لأبي طالب : لعلك أن تكون هو المولود ، فكان أبو طالب يحدّث بهذا الحديث والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم قد خرج « 1 » ، ويقول : كانت الشجرة واللّه - أبا القاسم الأمين ، فيقال له : ألا تؤمن ؟ فيقول : السبة والعار « 2 » . وحكاها بعضهم « 3 » على وجه اخر قال : زعموا أن عبد المطلب رأى في منامه كأن سلسلة من فضة خرجت من ظهره لها طرف في السماء ، وطرف في الأرض ، وطرف في المشرق ، وطرف في المغرب ، ثم عادت كأنها شجرة على كل ورقة منها نور ، وإذا أهل المشرق والمغرب يتعلّقون بها . فقصّها ، فعبّرت له بمولود يكون من صلبه يتبعه أهل المشرق ، ويحمده أهل السماء ، وأهل الأرض . قصة الفيل هي قصة مشهورة أرّخ بها العرب لدلالتها على مزيد عناية اللّه تعالى ببيته ، ذلك أن أبرهة الحبشي لما غلب على بلاد اليمن ، ورأى الناس يقصدون

--> ( 1 ) أي بعث . ( 2 ) أي أخشى السبة والعار أو يمنعني . ( 3 ) هو علي القيرواني العابر في كتابه « البستان » .