محمد بن محمد ابو شهبة

158

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

تعفية زمزم على جميع الابار وكانت قريش لما طمّت زمزم حفرت أبيارا بمكة ، فحفر هاشم بن عبد مناف بئرا عند فم شعب أبي طالب ، وحفر عبد شمس بن عبد مناف بئرا بأعلى مكة ، وحفر أمية بن عبد شمس بئرا لنفسه ، وحفر بنو أسد بن عبد العزّى بئرا ، وحفر بنو عبد الدار بئرا ، وبنو جمح بئرا ، وبنو سهم بئرا ، وهكذا . فلما أعاد عبد المطلب حفر زمزم عفت على الابار التي كانت قبلها ، وانصرف الناس إليها لمكانها من المسجد الحرام ، ولفضلها على ما سواها من المياه ، ولأنها بئر إسماعيل بن إبراهيم عليهما الصلاة والسلام . فضل زمزم وقد ورد في فضل ماء زمزم أحاديث كثيرة فمنها : ما رواه مسلم في صحيحه في قصة إسلام أبي ذر - رضي اللّه عنه : « إنها طعام طعم » « 1 » ورواه أبو داود الطيالسي مرفوعا بزيادة : « طعام طعم ، وشفاء سقم » وروى الإمام أحمد بسنده عن جابر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ماء زمزم لما شرب له » ورواه سويد بن سعيد وهو ضعيف وروى الدارقطني والحاكم وصحّحه عن ابن عباس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ماء زمزم لما شرب له : إن شربته لتستشفي شفاك اللّه ، وإن شربته لشبعك أشبعك اللّه ، وإن شربته لقطع ظمئك قطعه اللّه ، وهي هزمة « 2 » جبريل ، وسقيا اللّه إسماعيل » ، ومهما يكن من شيء فقد صحح الحافظ الدمياطي - وهو من الحفاظ المتأخرين المتقنين - حديث : « ماء زمزم لما شرب له » وأقره الحافظ العراقي « 3 » . وروى ابن ماجة والحاكم عن ابن عباس أنه قال لرجل : « إذا شربت من

--> ( 1 ) مشبع . ( 2 ) هزمة أو همزة : أثر ضربته في الأرض بعقبه ، أو بجناحه . ( 3 ) مقدمة ابن الصلاح وشرحها ، للحافظ العراقي ، ص 13 .