محمد بن محمد ابو شهبة
159
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
زمزم فاستقبل القبلة ، واذكر اسم اللّه ، وتنفّس ثلاثا « 1 » وتضلّع منها « 2 » ، فإذا فرغت فاحمد اللّه ، فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن اية ما بيننا وبين المنافقين أنهم لا يتضلعون من زمزم » « 3 » . ولن تجد أحلى ، ولا أهنأ من ماء زمزم حين تخرج من البئر ، وأقرب ما تكون في هذه الحالة إلى اللبن الحليب قريب العهد بثديه ، وتبريدها أو تبخيرها يخرجها عن طبيعتها المستساغة ، وفوائدها الصحية والغذائية معروفة بالتجربة ، ولكن لا بد أن يصاحب شربها حسن الاعتقاد في فوائدها ، وإلا فلا يستفيد شاربها منها ، لأن المعروف أن من يشرب الشراب وهو له كاره ، أو معتقد عدم جدواه لن يشعر بفائدته ، وهذا هو السبب في أن البعض يعاف ماء زمزم ، ولا يستسيغها ، ولا يستفيد منها . وأشهد اللّه أني ما عافتها نفسي قط ، وقد تضلّعت منها مرارا وتكرارا ، ولا سيما وهي خارجة من بئرها ، وأني ما استفدت في تنظيم جهازي الهضمي بشيء مثل ما استفدت منها ، وصدق رسول اللّه : « إنها طعام طعم ، وشفاء سقم » .
--> ( 1 ) يعني خارج الإناء ، والمراد أن يشرب على ثلاث مرات ، فقد ورد نهي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن التنفس في الإناء . ( 2 ) أي اشرب منها حتى ترتفع أضلاعك كناية عن الشرب الكثير . ( 3 ) البداية والنهاية ، ج 2 ص 247 .