محمد بن محمد ابو شهبة
152
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
يسوغ له هذه المنافسة ، لكنه لم يقدر وغلب على أمره ، وبقي الأمر لهاشم لا ينازعه أحد ، وترك أمية مكة إلى الشام ، فأقام بها عشر سنين « 1 » . تزوج هاشم من بني النجار وكان هاشم بن عبد مناف رجلا تاجرا كثير المال ، يكثر من الأسفار ما بين مكة والشام ، وفي سفرة من سفراته نزل بالمدينة ، فرأى سلمى بنت عمرو أحد بني عدي بن النجار ، فأعجب بها ، وكانت سلمى لشرفها في قومها واعتزازها بنفسها لا تنكح الرجال حتى يشترطوا لها أن أمرها بيدها ، إذا كرهت رجلا فارقته ، فتزوجها هاشم ، وكانت قبله عند أحيحة بن الجلاح من الأوس ، فولدت له عمرو بن أحيحة ، وولدت لهاشم عبد المطلب ، فسمته : شيبة ، فتركه هاشم عندها حتى صار غلاما دون المراهقة ، فذهب إليه عمه المطلب فجاء به إلى مكة ، ثم هلك هاشم بغزة « 2 » من أرض الشام وهو في رحلة من رحلاته التجارية ، ثم هلك بعده عبد شمس بمكة ، ثم المطّلب بردمان « 3 » من أرض اليمن ، ثم نوفل بسلمان من أرض العراق . ولاية المطلب الرفادة والسقاية وبعد موت هاشم ولي السقاية والرفادة من بعده المطّلب بن عبد مناف ، وكان أصغر من عبد شمس وهاشم ، وكان ذا شرف في قومه وفضل ، وكانت قريش تسميه « الفيض » لسماحته وجوده . عبد المطلب في مكة وتذكّر المطّلب أن ابن أخيه هاشم بالمدينة ، وأنه قد ان له أن يرجع إلى أهله وبلده ، فركب إلى المدينة ، وذهب إلى سلمى وطلب إليها أن تدفع إليه الفتى ، وقد قارب البلوغ ، وبعد تمنع أذنت له ودفعته إليه ، فاحتمله على بعيره ، وأردفه إياه ، ودخل به مكة ، فظنته قريش عبدا له جاء به ؛ فتصايحت :
--> ( 1 ) حياة محمد ص 96 . ( 2 ) غزة بفتح أوله وتشديد ثانيه وفتحه مدينة في فلسطين من ناحية مصر . ( 3 ) بفتح أوله وسكون الدال المهملة : موضع باليمن .