محمد بن محمد ابو شهبة
153
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
عبد المطلب ابتاعه ، فقال المطلب : ويحكم ، إنما هو ابن أخي هاشم قدمت به من المدينة ، فغلب على الفتى هذا اللقب ، وصار مشهورا به ، وتنوسي الاسم الأصلي : شيبة . ولاية عبد المطلب السقاية والرفادة ثم هلك المطّلب بردمان فولي عبد المطلب السقاية والرفادة بعد عمه المطلب ، فأقامها للناس ، وأقام لقومه ما كان اباؤه يقيمون لهم ، وشرف في قومه شرفا لم يبلغه أحد من ابائه ، وأحبه قومه ، وعظم خطره فيهم ، وصار سيد قريش ، والمقدّم من أشرافها . وقد لقي عبد المطلب في القيام بهذين المنصبين ، ولا سيما السقاية شيئا غير قليل من المشقة ، فقد كان إلى يومئذ وليس له من الأبناء إلا الحارث ، وكانت سقاية الحاج يؤتى بها منذ نضبت زمزم من ابار عدة مبعثرة حول مكة ، فتوضع في أحواض إلى جوار الكعبة ، وكانت كثرة الولد عونا على تيسير هذا العمل ، والإشراف عليه ، فلذلك كان عبد المطلب في هم وتفكير دائم في هذا الأمر . وبينما هو على هذا رأى رؤيا كانت سبب الفرج بعد الكرب ، واليسر بعد العسر ، وعادت ( زمزم ) كما كانت عينا ثرّة يشرب منها الحجيج ، وكان عبد المطلب يشتري الزبيب فينبذه بماء زمزم ، وربما يخلط الماء باللبن ، أو العسل ويسقي أضياف اللّه . السقاية بعد عبد المطلب ولما مات عبد المطلب صارت السقاية إلى أبي طالب ، ثم اتفق أن أملق في بعض السنين ، فاستدان من أخيه العباس عشرة آلاف إلى الموسم الاخر ، وصرفها أبو طالب في السقاية ، فلما كان العام المقبل لم يكن مع أبي طالب شيء ، فاستسلف أخاه أربعة عشر ألفا أخرى ، فقال له العباس بشرط إن لم تعطني تترك لي السقاية أكفيكها ، فقال : نعم ، وجاء العام المقبل ولم يكن مع