محمد بن محمد ابو شهبة
151
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
ولاية هاشم بن عبد مناف السقاية والرفادة فولي هاشم بن عبد مناف الرفادة ، والسقاية ، وذلك أن عبد شمس كان رجلا سفّارا قلما يقيم بمكة ، وكان مقلا من المال ذا ولد ، وأما هاشم فكان موسرا ، فهذا هو السبب في تولّيه الأمرين مع أن عبد شمس كان أكبر منه ، وكان هاشم يستعين بقريش في الرفادة ، فكان إذا حضر الحاج قام في قريش فقال : « يا معشر قريش ، إنكم جيران اللّه وأهل بيته ، وإنه يأتيكم في هذا الموسم زوّار اللّه وحجاج بيته ، وهم ضيف اللّه ، وأحق الضيف بالكرامة ضيفه ، فاجمعوا لهم ما تصنعون به طعاما أيامهم هذه التي لا بد لهم من الإقامة بها ، فإنه - واللّه - لو كان مالي يسع لذلك ما كلفتكموه » فيستجيبون له ، ويخرجون لذلك خرجا من أموالهم كلّ بقدر طاقته ، فيصنع به للحجاج طعاما حتى يرجعوا من مكة . وكان هاشم - فيما يزعمون - أول من سن الرحلتين لقريش : رحلتي الشتاء والصيف ، وأول من أطعم الثريد بمكة ، وكان اسمه عمرا ، وإنما سمي هاشم لذلك ، قال شاعرهم : عمرو الذي هشم الثريد « 1 » لقومه * قوم بمكة مسنتين عجاف « 2 » سنت إليه الرحلتان كلاهما * سفر الشتاء ورحلة الأصياف وفي عهده ازدهرت مكة ، وسمت مكانتها في أنحاء الجزيرة كلها ، واعتبرت العاصمة المعترف بها ، وطوّع لهم هذا الازدهار أن يعقدوا معاهدات الأمن وحسن الجوار مع الدول المجاورة لهم ، من رومان ، وفرس ، وأحباش ، وغساسنة وغيرها . مناوأة أمية بن عبد شمس لعمه هاشم وظل هاشم تتقدم به السن في مكانته على رياسة مكة وزعامتها ، لا يفكر أحد في منافسته ، حتى خيّل لابن أخيه أمية بن عبد شمس أنه قد بلغ مكانا
--> ( 1 ) هو الخبز يخلط بالمرق واللحم . ( 2 ) وفي رواية : ورجال مكة مسنتون عجاف .