محمد بن محمد ابو شهبة
150
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
جعل قصي هذه الماثر لعبد الدار وكان عبد الدار أكبر أبناء قصي ، وكان عبد مناف قد شرف في حياة أبيه ، وذهب كل مذهب ، وكذلك شرف عبد العزّى ، وعبد ، فقال قصي - وقد كبرت سنه ، ووهنت قوته - لابنه عبد الدار : أما واللّه يا بني لألحقنّك بهم وإن كانوا قد شرفوا عليك ، لا يدخل رجل منهم الكعبة حتى تكون أنت تفتحها له ، ولا يعقد لقريش لواء لحربها إلا أنت بيدك ، ولا يشرب أحد بمكة إلا من سقايتك ، ولا يأكل أحد من أهل الموسم طعاما إلا من طعامك ، ولا تقطع قريش أمرا من أمورها إلا في دارك ، فأعطاه داره : دار الندوة ، وأعطاه الحجابة ، واللواء ، والسقاية ، والرفادة « 1 » . منازعة بني عبد مناف لبني عبد الدار وتولّى عبد الدار هذه المناصب التي اثره بها أبوه ، وتولّاها أبناؤه من بعده ، لكن أبناء عبد مناف كانوا أشرف في قومهم ، وأعظم مكانة ، لذلك أجمع عبد شمس ، وهاشم ، والمطلب ، ونوفل بن عبد مناف أن يأخذوا ما بأيدي أبناء عمومتهم ، وتفرق رأي قريش : بعضها مع هؤلاء ، وبعضها مع أولئك ، وعقد بنو عبد مناف « حلف المطيّبين » لأنهم غمسوا أيديهم في طيب جاءت به بعض نساء بني عبد مناف في جفنة ، فوضعوها لأحلافهم في المسجد عند الكعبة ، فتعاقدوا ، وتعاهدوا هم وحلفاؤهم ، ثم مسحوا الكعبة بأيديهم توكيدا على أنفسهم ، وتعاقد بنو عبد الدار ، وتعاهدوا وحلفاؤهم عند الكعبة حلفا مؤكدا على ألايتخاذلوا ، ولا يسلم بعضهم بعضا ، فسمّوا « الأحلاف » ، وكادوا يقتتلون في حرب تفني قريشا ، ولكن رحمة اللّه تداركتهم فتداعوا للصلح على أن يعطوا بني عبد مناف السقاية ، والرفادة ، وأن تكون الحجابة واللواء والندوة لبني عبد الدار كما كانت ، ففعلوا ، ورضي كل واحد من الفريقين بذلك ، وظل الأمر عليه حتى جاء الإسلام « 2 » .
--> ( 1 ) السيرة ج 1 ، ص 129 ، 130 . ( 2 ) المرجع السابق ص 131 ، 132 .