محمد بن محمد ابو شهبة

131

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

إلا لم يوافقاه « 1 » . قال : فإذا جاء زوجك فاقرئي عليه السلام ، ومريه يثبّت عتبة بابه ، فلما جاء إسماعيل قال : هل أتاكم من أحد ؟ قالت : نعم أتانا شيخ حسن الهيئة ، وأثنت عليه ، فسألني عنك ، فأخبرته ، فسألني كيف عيشنا فأخبرته أنّا بخير ، قال : فأوصاك بشيء ؟ قالت : نعم هو يقرأ عليك السلام ، ويأمرك أن تثبّت عتبة بابك ، قال : ذاك أبي وأنت العتبة أمرني أن أمسكك . ثم لبث عنهم ما شاء اللّه ، ثم جاء بعد ذلك ، وإسماعيل يبري نبلا له تحت دوحة « 2 » قريبا من زمزم ، فلما راه قام إليه ، فصنعا كما يصنع الوالد بالولد ، والولد بالوالد « 3 » ، قال : يا إسماعيل إن اللّه أمرني بأمر ، قال : فاصنع ما أمرك ربك ، قال : وتعينني ؟ قال : وأعينك ، قال : فإن اللّه أمرني أن أبني هاهنا بيتا ، وأشار إلى أكمة مرتفعة على ما حولها ، قال : فعند ذلك رفعا القواعد من البيت ، فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة وإبراهيم يا بني ، حتى إذا ارتفع البناء جاء بهذا الحجر « 4 » فوضعه له ، فقام عليه وهو يا بني ، وإسماعيل يناوله الحجارة ، وهما يقولان : « ربّنا تقبّل منا إنك أنت السميع العليم » قال : فجعلا يبنيان حتى يدورا حول البيت وهما يقولان : « ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم » . انتهى الحديث « 5 » . فلما بلغ موضع الحجر الأسود وضعه في موضعه الذي هو فيه ، وكان ارتفاع الكعبة تسعة أذرع ، وعرضها في الأرض « 6 » ثلاثين ذراعا بذراعهم ، وكان الحجر داخلا في البيت لمّا بناه الخليل ، ولم يجعل للكعبة سقفا ، وجعل لها بابين بابا شرقيا ، وبابا غربيا ، وكانا ملصقين بالأرض ، وحفر لها بئرا عند بابها خزانة للبيت يلقى فيه ما يهدى له .

--> ( 1 ) لا يعتمد عليهما أحد بغير مكة إلا لم يوافقاه إلا في مكة ، فإنما يوافقانه ببركة دعاء الخليل . ( 2 ) شجرة عظيمة . ( 3 ) من المعانقة ، والمصافحة ، والتقبيل . ( 4 ) هو الحجر الذي قام عليه الخليل وهو يا بني . ( 5 ) صحيح البخاري - كتاب الحج - باب فضل مكة وبنيانها ، وكتاب أحاديث الأنبياء باب « واتخذ اللّه إبراهيم خليلا » . ( 6 ) يعني طول كل ضلع من أضلاعها لأنها مربعة تقريبا .