محمد بن محمد ابو شهبة
108
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
ابنه إبراهيم ، وزوجته سارة ، وابن أخيه ( لوط ) بن ( هاران ) من أرض الكلدانيين ، إلى أرض الكنعانيين ، فنزلوا ( حرّان ) وكان أهل حرّان يعبدون الكواكب والأصنام ، وكذلك كان أهل بابل ( كلدانيا ) ، ولما نبىء الخليل وبعثه اللّه إلى قومه دعاهم إلى التوحيد وعبادة اللّه واحده ، ونبذ عبادة الكواكب والأصنام ، وكان حريصا على هداية أبيه إلا أنه لم يستجب إليه ، وناظر أباه ، وناظرهم ، وقرع باطلهم بالحجة والبرهان ، وقد قص القران الكريم ذلك باستفاضة « 1 » . وبحرّان مات ( تارخ ) أو ( ازر ) أبو إبراهيم عليه السلام وله مائتان وخمسون عاما ، وفي نفس إبراهيم أسى ولوعة على عدم إيمانه ، وقد تعرض الخليل بسبب دعوته إلى اللّه ، وتكسيره أصنام القوم إلى الإيذاء والبلاء ، حتى انتهى به الأمر إلى الإلقاء في النار ، ولكن كل ذلك لم يثنه عن الدعوة إلى ربه وتبليغ شريعته . هجرة الخليل إلى بلاد الشام ثم هاجر الخليل إبراهيم إلى الأرض المباركة أرض الشام ، ومعه زوجته السيدة سارة ، وابن أخيه ( لوط ) ، وكانت امرأة الخليل عاقرا ، ولم يكن له من الولد أحد ، ثم وهبه اللّه بعد ذلك الأولاد الصالحين ، وجعل في ذريته النبوة والكتاب ، خلعة من اللّه ، وكرامة له حينما ترك بلاده وأهله وأقرباءه ، وهاجر إلى اللّه حيث يتمكن من عبادة ربه ، ودعوة الخلق إليها ، وقام بتبليغ رسالته في بلاد الشام ، أما ابن أخيه ( لوط ) فقد أرسله اللّه إلى أهل ( سدوم ) « 2 » .
--> - من الأخبار الإسرائيلية المكذوبة ، قال ابن كثير : ومن زعم أنها ابنة أخيه هاران - كما حكاه السهيلي عن العتيبي والنقاش - فقد أبعد النجعة ، وقال بلا علم ، ومن ادعى أن تزوج ابنة الأخ كان إذ ذاك مشروعا فليس له على ذلك دليل ، ولو فرض أن هذا كان مشروعا في وقت - كما هو منقول عن الربانيين من اليهود - فإن الأنبياء لا تتعاطاه ( البداية والنهاية ، ج 2 ص 150 ) . ( 1 ) انظر سورة مريم 41 - 48 ؛ وسورة الأنبياء 51 - 71 . ( 2 ) سدوم : بلد من بلاد الشام وقيل إنها بالذال المعجمة كما في القاموس .