محمد بن محمد ابو شهبة

109

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

رحلة الخليل إلى مصر ثم ارتحل الخليل ومعه زوجه إلى مصر ، وكان بها ملك جبار ظالم لا يمر به رجل ومعه زوجته ، إلا اغتصبها منه وقتله ، فلما رآهما عيون الملك قالوا له : إن ههنا رجلا معه امرأة من أحسن الناس ، فأرسل إليه ، وسأله عنها فقال : من هذه ؟ قال : أختي ، ثم أتى الخليل سارة ، فقال : يا سارة ليس على وجه الأرض مؤمن غيري وغيرك ، وإن هذا سألني ، فأخبرته أنك أختي ، فلا تكذّبيني ، فأرسل إليها ، فلما دخلت عليه ذهب يتناولها بيده ، فأخذ ، فقال : ادعي اللّه لي ولا أضرك ، فدعت فأطلق ، ثم تناولها الثانية فأخذ مثلها أو أشد ، فقال : ادعي اللّه لي ولا أضرك ، فدعت فأطلق ، فدعا بعض حجبته ، فقال : إنكم لم تأتوني بإنسان ، وإنما أتيتموني بشيطان ! ! فقال : ارجعوها إلى إبراهيم ، وأخدمها هاجر ، فأتته وهو قائم يصلي ، فأومأ بيده : مهيم - يعني ما الخبر - فقالت : « ردّ اللّه كيد الكافر أو الفاجر في نحره ، وأخدم هاجر » « 1 » . وفي مسند الإمام أحمد أنها لما دخلت عليه دعت قائلة : « اللهم إن كنت تعلم أني امنت بك وبرسلك ، وأحصنت فرجي إلا على زوجي ، فلا تسلط عليّ هذا الكافر » . وقد عصمها اللّه وصانها لعصمة عبده ، ورسوله ، وحبيبه ، وخليله إبراهيم - عليه السلام - وتقبلا لدعائها ودعائه ، فقد لجأ الخليل وقت ذهب بها إلى الجبار - إلى الصلاة ، وإلى الدعاء : أن يرد اللّه كيد هذا الذي أراد أهله بسوء ، ومن هذا نرى أن الصلاة كانت - ولا زالت - ملاذا يلجأ إليها المكروبون والمهمومون . استيلاد الخليل هاجر ثم رجع الخليل - عليه السلام - وزوجه سارة من بلاد مصر إلى بلاد الشام ، ومعهما أنعام وعبيد ومال جزيل ، ومعهما هاجر القبطية المصرية ، فأقام بها نحو عشرين سنة ، وكانت نفسه - عليه السلام - تتوق إلى الولد ، حتى سأل اللّه ذرية طيبة ، فبشره اللّه بغلام حليم ، واللّه سبحانه إذا أراد شيئا مما يجري بين

--> ( 1 ) صحيح البخاري - كتاب الأنبياء - باب « واتخذ اللّه إبراهيم خليلا » .