معهد باقر العلوم ( ع )
56
سنن الرسول الأعظم ( ص )
اكتنفه الرّجلان الطويلان فيطولهما ، فإذا فارقاه نسبا إلى الطول ، ونسب هو صلّى اللّه عليه واله وسلّم إلى الربعة ، وهو صلّى اللّه عليه واله وسلّم يقول : جعل الخير كلّه في الربّعة . وأمّا لونه فقد كان أزهر اللّون ، ولم يكن بالآدم ، ولا بالشديد البياض ، والأزهر هو الأبيض الناصع الّذي لا تشوبه صفرة ولا حمرة ولا شيء من الألوان . ونعته عمّه أبو طالب فقال : وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل ونعته بعضهم بأنّه مشرب حمرة فقال : إنّما كان المشرب منه بالحمرة ما ظهر للشمس والرياح كالوجه والرقبة ، والأزهر الصّافي عن الحمرة ما تحت الثياب منه . وكان عرقه صلّى اللّه عليه واله وسلّم في وجهه كاللّؤلؤ أطيب من المسك الأذفر . وأمّا شعره فقد كان رجل الشعرة حسنها ، ليس بالسبط ولا الجعد القطط ، كان إذا مشّطه بالمشط كان كأنّه حبك الرّمل ، وقيل : كان شعره يضرب منكبيه ، وأكثر الرواية أنّه كان إلى شحمه اذنيه ، وربّما يجعله غدائر أربعا يخرج كلّ اذن من بين غديرتين ، وربّما جعل شعره على اذنيه فتبدو سوالفه يتلألأ ، وكان شيبه في الرأس واللّحية مع عشرة شعرة فما زاد على ذلك . وكان صلّى اللّه عليه واله وسلّم أحسن الناس وجها وأنورهم ، لم يصفه واصف إلّا شبّه بالقمر ليلة البدر ، وكان يرى رضاه وغضبه في وجهه لصفاء بشرته ، وكان صلّى اللّه عليه واله وسلّم واسع الجبهة ، أزجّ الحاجبين سابغهما ، وكان أبلج ما بين الحاجبين ، كأنّ ما بينهما الفضّة المخلّصة ، وكان عيناه نجلاوين أدعجهما ، وكان في عينيه تمزّج من حمرة ، وكان أهدب الأشفار حتّى كاد يلتبس من كثرتها ، وكان أقنى العرنين أي مستوي الأنف ، وكان مفلّج الأسنان - أي متفرّقها - وكان إذا افترّضا حكا افترّعن مثل سنا البرق إذا تلألأ ، وكان من أحسن عباد اللّه شفتين ، وألطفهم ختم فم ، وكان سهل الخدّين صلبهما ، ليس بالطويل الوجه ، ولا المكلثم ، كثّ اللّحية ، وكان