معهد باقر العلوم ( ع )
549
سنن الرسول الأعظم ( ص )
رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم يرقّ له ، وينظر إلى حاجته ، وغربته فيقول : يا سعد لو قد جائني شيء لأغنيتك . قال : فأبطأ ذلك على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فاشتد غمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم لسعد ، فعلم اللّه سبحانه ما دخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم من غمّه لسعد ، فأهبط عليه جبرئيل عليه السّلام ومعه درهمان ، فقال له : يا محمّد انّ اللّه قد علم ما قد دخلك من الغمّ لسعد ، أفتحبّ أن تغنيه ؟ قال له : نعم ، فقال له : فهاك هذين الدرهمين فاعطهما إيّاه ، ومره أن يتّجر بهما ، قال : فأخذهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، ثمّ خرج إلى صلاة الظهر ، وسعد قائم على باب حجرات رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ينتظره ، فلمّا رآه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم قال : يا سعد أتحسن التجارة ؟ فقال له سعد : واللّه ما أصبحت أملك مالا لأتّجر به ، فأعطاه النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم الدرهمين فقال له : اتّجر بهما وتصرف لرزق اللّه ، فأخذهما سعد ومضى مع النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم حتّى صلى معه الظهر والعصر ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : قم فاطلب الرزق فقد كنت بحالك مغتما يا سعد . قال : فاقبل سعد لا يشتري بدرهم إلّا باعه بدرهمين ، ولا يشتري شيئا بدرهمين إلّا باعه بأربعة دراهم ، وأقبلت الدنيا على سعد ، فكثر متاعه وماله ، وعظمت تجارته ، فاتخذ على باب المسجد موضعا جلس فيه ، وجمع تجارته إليه ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم إذا أقام بلال للصلاة يخرج وسعد مشغول بالدنيا لم يتطهّر ولم يتهيّأ كما كان يفعل قبل أن يتشاغل بالدنيا . فكان النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم يقول : يا سعد شغلتك الدنيا عن الصلاة ، فيقول : ما أصنع ، أضيّع مالي ؟ هذا رجل قد بعته فأريد أن استوفي منه ، وهذا رجل قد اشتريت منه فأريد أن أوفّيه . قال : فدخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم من أمر سعد غمّ أشدّ من غمّه بفقره ، فهبط عليه جبرئيل عليه السّلام فقال : يا محمّد ! إنّ اللّه قد علم بغمّك بسعد فأيّما أحبّ إليك حاله الأولى ، أو حاله هذه .