معهد باقر العلوم ( ع )

54

سنن الرسول الأعظم ( ص )

اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم في حجري ، فما قمت حتّى أخضرت وأثمرت ببركة منه ! وما أعلم أني جلست موضعا قطّ إلّا كان له أثر إمّا نبات وإمّا خصب ! ولقد دخلت على امرأة من بني سعد يقال لها : أمّ مسكين ، وكانت سيّئة الحال ، فحملته فأدخلته منزلها ، فإذا هي قد أخصبت وحسن حالها ! فكانت تجيء كل يوم فتقبّل رأسه . قالت حليمة : ما نظرت في وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وهو نائم إلّا ورأيت عينيه مفتوحتين كأنّه يضحك ، وكان لا يصيبه حرّ ولا برد . قالت حليمة السعديّة : ما تمنّيت شيئا قطّ في منزلي إلّا أعطيته من الغد ! ولقد أخذ ذئب عنيزة لي فتداخلني من ذلك حزن شديد ، فرأيت النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم رافعا رأسه إلى السماء فما شعرت إلّا والذئب والعنيزة على ظهره قد ردّها عليّ ما عقر منها شيئا ! ! قالت حليمة : ما أخرجته قطّ في شمس إلّا وسحابة تظلّه ! ولا في مطر إلّا وسحابة تكنه من المطر ! قالت حليمة : فما زال من خيمتي نور ممدود بين السّماء والأرض ! ولقد كان الناس يصيبهم الحرّ والبرد ، فما أصابني حرّ ولا برد منذ كان عندي ! ولقد هممت يوما أن أغسل رأسه ، فجئته وقد غسل رأسه ودهّن وطيّب ! وما غسلت له ثوبا قطّ ، وكلّما هممت بغسل ثوبه سبقت إليه ، فوجدت عليه ثوبا غيره جديدا ! قالت : ما كنت أخرج لمحمّد صلّى اللّه عليه واله وسلّم ثديي إلّا وسمعت له نغمة ، ولا شرب قط إلّا وسمعته ينطق بشيء ! فتعجبت منه حتّى إذا نطق وعقد كان يقول : بسم اللّه ربّ محمّد ، إذا أكل ، وفي آخر ما يفرغ من أكله وشربه ، يقول : الحمد للّه ربّ محمّد « 1 » . [ 124 ] - 33 - ابن شهرآشوب : عن حليمة السعديّة في بيان حالاته صلّى اللّه عليه واله وسلّم في صغره . . .

--> ( 1 ) - العدد القوية : 122 ، بحار الأنوار 15 : 340 ح 12 .