معهد باقر العلوم ( ع )
46
سنن الرسول الأعظم ( ص )
كان لا يذمّ أحدا ولا يعيّره ، ولا يطلب عثراته ولا عورته ، ولا يتكلّم إلّا فيما رجا ثوابه ، إذا تكلّم أطرق جلساؤه كأنّما على رؤوسهم الطير ، وإذا سكت تكلّموا ، ولا يتنازعون عنده الحديث ، وإذا تكلّم عنده أحد أنصتوا له حتّى يفرغ من حديثه ، يضحك ممّا يضحكون منه ، ويتعجّب ممّا يتعجّبون منه ، ويصبر للغريب على الجفوة في المسألة والمنطق ، حتّى إن كان أصحابه ليستجلبونهم ويقول : إذا رأيتم طالب حاجة يطلبها فارفدوه « 1 » ، ولا يقبل الثناء إلّا من مكافئ ، ولا يقطع على أحد كلامه حتّى يجوزه فيقطعه بنهي أو قيام . قال : فسألته عن سكوت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، فقال عليه السّلام : كان سكوته على أربع : الحلم ، والحذر ، والتقدير ، والتفكّر ، فأمّا التقدير ففي تسوية النظر والاستماع بين الناس ، وأمّا تفكّره ففيما يبقى ويفنى ، وجمع له الحلم في الصبر فكان لا يغضبه شيء ولا يستفزّه ، وجمع له الحذر في أربع : أخذه الحسن « 2 » ليقتدى به ، وتركه القبيح لينتهى عنه ، واجتهاده الرأي في إصلاح أمّته ، والقيام فيما جمع لهم من خير الدنيّا والآخرة صلوات اللّه عليه وآله الطاهرين « 3 » . [ 112 ] - 21 - ابن سعد : أخبرنا محمّد بن عمر بن واقد الأسلمي قال : حدّثني سليمان بن داود ابن الحصين ، عن أبيه ، عن عكرمة ، عن ابن عبّاس ، عن أبيّ بن كعب قال : لمّا قدم تبّع المدينة ونزل بقناة فبعث إلى أحبار اليهود فقال : إنّي مخرّب هذا البلد
--> ( 1 ) - في تاريخ الإسلام للذهبي : « فارقدوه » ، وفي طبقات ابن سعد : « فأردفوه » . ( 2 ) - في تاريخ الإسلام للذهبي : « بالخير » . ( 3 ) - عيون أخبار الرضا 1 : 282 ح 1 ، معاني الأخبار : 79 ، مكارم الأخلاق : 8 و 11 و 21 متفرقا ، الطبقات الكبرى 1 : 324 ، تاريخ الإسلام للذهبي 1 : 446 ، أسد الغابة 1 : 31 ، المعجم الكبير 22 : 155 ح 414 و 25 : 245 ح 290 ورواها الترمذي متفرقا في بعض مواضع كتابه الشمائل المحمّدية : 21 ح 7 و 119 ح 319 و 134 ح 215 و 198 ح 334 إلّا أنّه لم يورد فصل سكوته ، مجمع الزوائد 8 : 273 .