معهد باقر العلوم ( ع )

43

سنن الرسول الأعظم ( ص )

المربوع ، وأقصر من المشذّب ، عظيم الهامة ، رجل الشعر ، إذا انفرقت عقيقته فرق ، وإلّا فلا يجاوز شعره شحمة أذنيه إذا هو وفرة ، أزهر اللون ، واسع الجبين ، أزجّ الحاجبين ، سوابغ في غير قرن ، بينهما عرق يدرّه الغضب ، أقنى العرنين ، له نور يعلوه ، يحسبه من لم يتأمّله أشمّ ، كثّ اللحية ، سهل الخدين ، ضليع الفم ، أشنب ، مفلّج الأسنان ، دقيق المسربة ، كأن عنقه جيد دمية في صفاء الفضة ، معتدل الخلق ، بادنا ، متماسكا ، سواء البطن والصدر ، بعيد ما بين المنكبين ، ضخم الكراديس ، أنور المتجرّد ، موصول ما بين اللبّة والسرّة بشعر يجري كالخطّ ، عاري الثديين والبطن وما سوى ذلك ، أشعر الذراعين والمنكبين وأعالي الصدر ، طويل الزندين ، رحب الراحة ، شثن الكفين والقدمين ، سائل الأطراف ، سبط العصب « 1 » ، خمصان الأخمصين ، فسيح « 2 » القدمين ، ينبو عنهما الماء ، إذا زال زال تقلّعا ، يخطو تكفيا ، ويمشي هونا ، ذريع المشية ، إذا مشى كأنّما ينحطّ من صبب ، وإذا التفت التفت جميعا ، خافض الطرف ، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء ، جل نظره الملاحظة ، يبدر من لقيه بالسلام . قال : قلت : صف لي منطقه ؟ فقال : كان صلّى اللّه عليه واله وسلّم متواصل الأحزان ، دائم الفكرة ، ليست له راحة ، [ طويل السكت ] ، ولا يتكلّم في غير حاجة ، يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه ، يتكلّم بجوامع الكلم فصلا لا فضول فيه ولا تقصير ، دمثا ليس بالجافي ولا بالمهين ، تعظم عنده النعمة وإن دقّت ، لا يذمّ منها شيئا ، غير أنّه كان لا يذمّ ذواقا ولا يمدحه ، ولا تغضبه الدنيا وما كان لها ، فإذا تعوطي الحقّ لم يعرفه أحد ، ولم يقم

--> ( 1 ) - في معاني الأخبار : القصب . ( 2 ) - في معاني الأخبار : مسيح .