معهد باقر العلوم ( ع )
44
سنن الرسول الأعظم ( ص )
لغضبه شيء حتّى ينتصر له ، وإذا أشار أشار بكفّه كلّها ، وإذا تعجّب قلّبها ، وإذا تحدّث قارب يده اليمنى من اليسرى فضرب بإبهامه اليمنى راحة اليسرى ، وإذا غضب أعرض بوجهه وأشاح ، وإذا فرح غضّ طرفه ، جلّ ضحكه التبسم ، يفترّ عن مثل حبّ الغمام . قال الحسن عليه السّلام : فكتمت هذا الخبر عن الحسين عليه السّلام زمانا ، ثمّ حدّثته فوجدته قد سبقني إليه وسأله عمّا سألته عنه ، فوجدته قد سأل أباه عن مدخل النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، ومخرجه ، ومجلسه ، وشكله ، فلم يدع منه شيئا ، قال الحسين : سألت أبي عليه السّلام عن مدخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فقال : كان دخوله لنفسه مأذونا له في ذلك ، فإذا أوى إلى منزله جزّأ دخوله ثلاثة أجزاء : جزآ للّه تعالى ، وجزآ لأهله ، وجزآ لنفسه ، ثم جزّأ جزأه بينه وبين الناس فيردّ ذلك بالخاصّة على العامّة ، ولا يدخل « 1 » عنهم منه شيئا . وكان من سيرته في جزء الأمّة إيثار أهل الفضل بإذنه ، وقسّمه على قدر فضلهم في الدين ، فمنهم ذو الحاجة ، ومنهم ذو الحاجتين ، ومنهم ذو الحوائج ، فيتشاغل ويشغلهم فيما أصلحهم وأصلح الأمّة من مسألته عنهم ، وإخبارهم بالذي ينبغي ، ويقول : ليبلّغ الشاهد منكم الغائب ، وأبلغوني حاجة من لا يقدر على إبلاغ حاجته ، فإنّه من أبلغ سلطانا حاجة من لا يقدر على إبلاغها ثبّت اللّه قدميه يوم القيامة . لا يذكر عنده إلّا ذلك ، ولا يقبل من أحد غيره « 2 » ، يدخلون روّادا ، ولا يفترقون إلّا عن ذواق ، ويخرجون أدلة فقهاء . فسألته عن مخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم كيف كان يصنع فيه ، فقال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم يخزن لسانه إلّا عمّا يعنيه ، ويؤلّفهم ولا ينفّرهم ، ويكرم كريم
--> ( 1 ) - في معاني الأخبار : لا يدخّر . ( 2 ) - في معاني الأخبار : ولا يقيد من أحد عثرة .