معهد باقر العلوم ( ع )

287

سنن الرسول الأعظم ( ص )

بالرحمة فأنزلت عليه من لدن ساق العرش إلى رأس محمّد وغمرته ، ونظر إلى جبرئيل الروح الأمين المطوّق بالنور ، طاووس الملائكة هبط إليه ، وأخذ بضبعه وهزّه ، وقال : يا محمّد إقرأ . قال : وما أقرأ ؟ قال : يا محمّد : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ . خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ - إلى قوله - ما لَمْ يَعْلَمْ « 1 » ثم أوحى [ إليه ] ما أوحى إليه ربّه عزّ وجلّ ، ثمّ صعد إلى العلوّ ، ونزل محمّد صلّى اللّه عليه واله وسلّم من الجبل وقد غشيه من تعظيم جلال اللّه ، وورد عليه من كبير شأنه ما ركبه به الحمى والنافض . يقول : وقد اشتدّ عليه ما يخافه من تكذيب قريش في خبره ، ونسبتهم إياه إلى الجنون ، [ وأنه ] يعتريه شيطان وكان من أول أمره أعقل خليقة اللّه ، وأكرم براياه وأبغض الأشياء إليه الشيطان وأفعال المجانين وأقوالهم . فأراد اللّه عزّ وجلّ أن يشرح صدره ويشجّع قلبه ، فأنطق الجبال والصخور والمدر ، وكلّما وصل إلى شيء منها ناداه : [ السلام عليك يا محمّد ] السلام عليك يا وليّ اللّه ، السلام عليك يا رسول اللّه ، السلام عليك يا حبيب اللّه ، أبشر فإن اللّه عزّ وجلّ قد فضّلك وجمّلك و . . . « 2 » . [ 750 ] - 44 - الطبرسي : في تفسير الآية الشريفة : فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ « 3 » وفي هذه الآية دلالة على اختصاص نبيّنا بمكارم الأخلاق ، ومحاسن الأفعال ، ومن عجيب أمره صلّى اللّه عليه واله وسلّم أنه كان أجمع الناس لدواعي الترفّع ، ثمّ كان أدناهم إلى التواضع ، وذلك أنّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم كان أوسط الناس نسبا ، وأوفرهم حسبا ، وأسخاهم

--> ( 1 ) - العلق : 96 / 1 - 5 . ( 2 ) - التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السّلام : 156 ، بحار الأنوار 18 : 205 ح 36 . ( 3 ) - آل عمران : 3 / 159 .