معهد باقر العلوم ( ع )
284
سنن الرسول الأعظم ( ص )
ذات عقل وفضل ، فروت من آياته ما يبهر عقول السامعين ، وأغناها اللّه ببركته في الدنيا والدين ، وكان لا يرضع إلّا من ثديها اليمين . قال ابن عبّاس رضي اللّه عنه : الهم العدل حتّى في رضاعه لأنّه علم انّ له شريكا ، فناصفه عدلا منه صلّى اللّه عليه واله وسلّم قالت حليمة : فكان ثديي اليمين لرسول اللّه واليسار لولدي ضميرة ، وكان ولدي لا يشرب حتّى يراه قد شرب ، قالت : ولم أر قطّ ما يرى للأطفال طهارة ونظافة ، وانّما كان له وقت واحد ، ثم لا يعود إلى وقته من الغد ، وما كان شيء أبغض إليه من أن يرى جسده مكشوفا ، فكنت إذا كشفته يصيح حتى أستر عليه . وروي عنها أنّها قالت : سمعته لمّا تمّت له سنة يتكلّم بكلام لم أسمع أحسن منه ، سمعته يقول : قدّوس ، قدّوس ، نامت العيون والرّحمن لا تأخذه سنة ولا نوم ، ولقد ناولتني امرأة كف تمر من صدقة فناولته منه - وهو ابن ثلاث سنين - فردّه عليّ وقال : يا أمة اللّه ، لا تأكلي الصدقة فقد عظمت نعمتك ، وكثر خيرك ، فإنّي لا آكل الصدقة . قالت : فو اللّه ما قبلتها بعد ذلك من أحد من العالمين ، وكان بنو سعيد يرون البركات بمقامه معهم وسكناه بينهم ، حتى أنهم كانوا إذا عرض لدوابهم بؤس أتوا بها إليه ليمسها بيده فيزول ما بها وتعود إلى أحسن حالها ، ولم يزل كذلك إلى أن ردّته حليمة إلى أهله « 1 » . [ 745 ] - 39 - ابن سعد : أخبرنا عفّان بن مسلم ، وسعيد بن سليمان قالا : أخبرنا حماد بن زيد ، أخبرنا معمر بن راشد ونعمان قال عفّان أو أحدهما : عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة قالت : ما لعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم مسلما من لعنة تذكر ، ولا انتقم لنفسه شيئا يؤتى إليه
--> ( 1 ) - كنز الفوائد : 72 .