معهد باقر العلوم ( ع )

239

سنن الرسول الأعظم ( ص )

ثمّ كذّبوه ورموه فحزن لذلك فأنزل اللّه عزّ وجلّ : قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ . وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا « 1 » فألزم النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم نفسه الصبر فتعدّوا فذكر اللّه تبارك وتعالى وكذّبوه ، فقال : قد صبرت في نفسي وأهلي وعرضي ولا صبر لي على ذكر إلهي . فأنزل اللّه عزّ وجلّ وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ . فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ « 2 » ، فصبر النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم في جميع أحواله ثمّ بشّر في عترته بالأئمّة ووصفوا بالصّبر فقال جلّ ثناؤه : وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ « 3 » فعند ذلك قال صلّى اللّه عليه واله وسلّم : الصّبر من الإيمان كالرّأس من الجسد فشكر اللّه عزّ وجلّ ذلك له فأنزل اللّه عزّ وجلّ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ « 4 » فقال صلّى اللّه عليه واله وسلّم : إنّه بشرى وانتقام فأباح اللّه عزّ وجلّ له قتال المشركين فأنزل اللّه : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ « 5 » وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ « 6 » فقتلهم اللّه على يديّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وأحبّائه وجعل له ثواب صبره مع ما ادّخر له في الآخرة ، فمن صبر واحتسب لم يخرج من

--> ( 1 ) - الأنعام : 6 / 33 و 34 . ( 2 ) - ق : 50 / 38 و 39 . ( 3 ) - السجدة : 32 / 24 . ( 4 ) - الأعراف : 7 / 137 . ( 5 ) - التوبة : 9 / 5 . ( 6 ) - البقرة : 2 / 191 ، والنساء : 4 / 91 .