عبد الرحمن السهيلي
93
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
. . . . . . . . . .
--> أنها في حواصل طيور خضر تسرح من أنهار الجنة حيث شاءت ، ثم تأوى إلى قناديل معلقة . تحت العرش » وفي رواية عبد الرازق من حديث عبد اللّه بن كعب ابن مالك : « إن أرواح الشهداء في صور طيور خضر معلقة في قناديل الجنة حتى يرجعها اللّه يوم القيامة » فهذا يدل على أنها محبوسة في مكان خاص ، والأول يفيد أنها مطلقة تسرح حيث تشاء ، ثم إن لها مأوى تأوى إليه حين تشاء ، وفي رواية مالك وأصحاب السنن ما عدا أبا داود أنها في أجواف خضر تعلف من ثمر الجنة أو شجر الجنة ، وعبد الطاغوت والقبور يحرفون الكلم عن مواضعه في هذه الآية الإلهية : فيضعون مكان « أحياء عند ربهم » « أحياء في قبورهم » بغية استهواء الناس إلى عبادة الموتى بالدعاء والرجاء والخوف والحب والتوكل ، زاعمين لهم أنهم يسمعون لأنهم « أحياء في قبورهم » وهذه الحياة الدقيقة السامية عند اللّه حياة غيبية هو وحده جل شأنه العليم بحقيقتها ، إنها حياة روحية لا جسدية ، لأن الأجساد أرمت وفنيت وكم من دود منها طعم ، وسوس عاث « وشجر منها نبت ، فأكلنا ثمره ، واصطلينا بناره . فإذا جاء يوم الفصل بعث اللّه كل أمرىء من مرقده ، كيف ؟ أوليس الذي . خلق السماوات والأرض بقادر على أن يحيى الموتى ؟ بلى : إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له : كن فيكون . ولا يأتي حين يتشعب القول بين : كيف ، ولم - وهذا هو رأيي - إلا بتشقق القلب بالقلق الأسود . ولنسكت عن المراء في شأن الغيب ، فالمراء كفر . ( 1 ) هم القائمون بالشهادة للّه سبحانه ، ولهم ، وعلى الأمم يوم القيامة ، ولم لا يكون قوله سبحانه إخبارا عن الذين آمنوا باللّه ورسوله ؟ ثم هو بيان عن النور الذي سيكون يوم القيامة . واقرأ من سورة الحديد من قوله سبحانه : -