عبد الرحمن السهيلي
519
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
يدعوه إلى الإسلام ، ويعرضه عليه - فلما أسلم قال : يا رسول اللّه ، إني كنت أجيرا لصاحب هذه الغنم ، وهي أمانة عندي ، فكيف أصنع بها ؟ قال : اضرب في وجوهها فإنها سترجع إلى ربها - أو كما قال - فقال الأسود : فأخذ حفنة من الحصى فرمى بها في وجوهها ، وقال : ارجعي إلى صاحبك ، فواللّه لا أصحبك أبدا ، فخرجت مجتمعة كأن سائقا يسوقها ، حتى دخلت الحصن ، ثم تقدّم إلى ذلك الحصن ليقاتل مع المسلمين ، فأصابه حجر فقتله ، وما صلى للّه صلاة قطّ ، فأتى به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فوضع خلفه ، وسجّى بشملة كانت عليه ، فالتفت إليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ومعه نفر من أصحابه ، ثم أعرض عنه ، فقالوا : يا رسول اللّه ، لم أعرضت عنه ؟ قال : إن معه الآن زوجتيه من الحور العين . قال ابن إسحاق : وأخبرني عبد اللّه بن أبي نجيح أنه ذكر له : أن الشهيد إذا ما أصيب تدلّت ( له ) زوجتاه من الحور العين ، عليه تنفضان التراب عن وجهه ، وتقولان : تربّ اللّه وجه من ترّبك ، وقتل من قتلك . [ أمر الحجاج بن علاط السلمى ] أمر الحجاج بن علاط السلمى قال ابن إسحاق : ولما فتحت خيبر ، كلّم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، الحجّاج بن علاط السّلمى ثم البهزي ، فقال : يا رسول اللّه ، إن لي بمكة مالا عند صاحبتي أمّ شيبة بنت أبي طلحة - وكانت عنده ، له منها معرّض بن الحجّاج ومال متفرّق في تجّار أهل مكة ، فأذن لي يا رسول اللّه ، . . . . . . . . . .