عبد الرحمن السهيلي
292
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
[ شأن الزبير بن باطا ] شأن الزبير بن باطا قال ابن إسحاق : وقد كان ثابت بن قيس بن الشّمّاس ، كما ذكر لي ابن شهاب الزّهرى ، أتى الزّبير بن باطا القرظىّ ؛ وكان يكنّى أبا عبد الرحمن وكا الزبير قد منّ على ثابت بن قيس بن شمّاس في الجاهلية . ذكر لي بعض ولد الزّبير أنه كان منّ عليه يوم بعاث ، أخذه فجزّ ناصيته ، ثم خلّى سبيله - فجاءه ثابت وهو شيخ كبير ، فقال : يا أبا عبد الرحمن ، هل تعرفني ؟ قال : وهل يجهل مثلي مثلك ، قال : إني قد أردت أن أجزيك بيدك عندي ، قال : إن الكريم يجزى الكريم ، ثم أتى ثابت بن قيس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : يا رسول اللّه إنه قد كانت للزّبير علىّ منّة ، وقد أحببت أن أجزيه بها ، فهب لي دمه ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : هو لك ، فأتاه فقال : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد وهب لي دمك ، فهو لك ، قال : شيخ كبير لا أهل له ولا ولد ، فما يصنع بالحياة ؟ قال : فأتى ثابت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : بأبى أنت وأمي يا رسول اللّه ، هب لي امرأته وولده ، قال : هم لك . قال : فأتاه فقال : قد وهب لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أهلك وولدك ، فهم لك ، قال : أهل بيت بالحجاز لا مال لهم ، فما بقاؤهم على ذلك ؟ فأتى ثابت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : يا رسول اللّه ، ماله ، قال : هو لك . فأتاه ثابت فقال : قد أعطاني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مالك ، فهو لك ، قال : أي ثابت ، ما فعل الذي كأن وجهه مرآة صينيّة يتراءى فيها عذارى الحىّ ، كعب بن أسد ؟ قال : قتل ، قال : فما فعل سيّد الحاضر . . . . . . . . . .