عبد الرحمن السهيلي
373
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
أفرأيت إن صرعتك ، أتعلم أنّ ما أقول حقّ ؟ قال : نعم ، قال : فقم حتى أصارعك . قال : فقام إليه ركانة يصارعه ، فلما بطش به رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - أضجعه ، وهو لا يملك من نفسه شيئا ، ثم قال : عد يا محمد ، فعاد فصرعه ، فقال يا محمد : واللّه إن هذا للعجب ، أتصرعنى ! فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : وأعجب من ذلك إن شئت أن أريكه ، إن اتّقيت اللّه واتبعت أمرى ، قال : ما هو ؟ قال : أدعو لك هذه الشجرة التي ترى فتأتينى ، قال : ادعها ، فدعاها ، فأقبلت حتى وقفت بين يدي رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قال : فقال لها : ارجعي إلى مكانك . قال : فرجعت إلى مكانها ! قال : فذهب ركانة إلى قومه ، فقال : يا بنى عبد مناف ، ساحروا بصاحبكم أهل الأرض ، فو اللّه ما رأيت أسحر منه قطّ ، ثم أخبرهم بالذي رأى ، والذي صنع . [ قدوم وفد النصارى من الحبشة ] قدوم وفد النصارى من الحبشة قال ابن إسحاق : ثم قدم على رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وهو بمكة - عشرون رجلا ، أو قريب من ذلك من النّصارى ، حين بلغهم خبره من الحبشة ، فوجدوه في المسجد ، فجلسوا إليه وكلّموه وسألوه ، ورجال من قريش في أنديتهم حول الكعبة ، فلما فرغوا من مسألة رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - عما أرادوا ، دعاهم رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - إلى اللّه - عزّ وجلّ - وتلا عليهم القرآن ، فلما سمعوا القرآن فاضت أعينهم من الدمع ، ثم استجابوا . . . . . . . . . .