عبد الرحمن السهيلي

374

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

للّه ، وآمنوا به وصدّقوه ، وعرفوا منه ما كان يوصف لهم في كتابهم من أمره . فلما قاموا عنه اعترضهم أبو جهل بن هشام في نفر من قريش ، فقالوا لهم : خيّبكم اللّه من ركب ! بعثكم من وراءكم من أهل دينكم ترتادون لهم ؛ لتأتوهم بخبر الرجل ، فلم تطمئنّ مجالسكم عنده ، حتى فارقتم دينكم ، وصدّقتموه بمال ، ما نعلم ركبا أحمق منكم ، أو كما قالوا ، فقالوا لهم : سلام عليكم ، لا نجاهلكم ، لنا ما نحن عليه ، ولكم ما أنتم عليه ، لم نأل أنفسنا خيرا . ويقال : إن النّفر من النّصارى من أهل بحران ، فاللّه أعلم أىّ ذلك كان . فيقال - واللّه أعلم - فيهم نزلت هؤلاء ، الآيات : « الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون . وإذا يتلى عليهم قالوا آمنّا به ، إنّه الحقّ من ربّنا ، إنّا كنّا من قبله مسلمين » . . . إلى قوله : « لنا أعمالنا ولكم أعمالكم ، سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين » القصص : 52 ، 53 ، 55 . قال ابن إسحاق : وقد سألت ابن شهاب الزّهرىّ عن هؤلاء الآيات فيمن أنزلن ، فقال لي : ما سمع من علمائنا أنّهن أنزلن في النجاشي وأصحابه ، والآية من سورة المائدة من قوله : « ذلك بأنّ منهم قسّيسين ورهبانا ، وأنّهم لا يستكبرون » . . . إلى قوله : « فاكتبنا مع الشّاهدين » المائدة : 82 ، 83 . قال ابن إسحاق وكان رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - إذا جلس . . . . . . . . . .