عبد الرحمن السهيلي

315

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

. . . . . . . . . .

--> ( 1 ) فصل الإمام ابن تيمية القول تفصيلا في هذه المسألة في كتابه القيم « إقامة الدليل على إبطال التحليل » المطبوع مع مجموعة فتاويه فقال : « إن اللّه سبحانه ورسوله سد الذرائع المفضية إلى المحارم بأن حرمها ، ونهى عنها . والذريعة : ما كان وسيلة وطريقا إلى الشئ ، لكن صارت في عرف الفقهاء عبارة عما أفضت إلى فعل محرم ، ولو تجردت عن ذلك الإفضاء لم يكن فيها مفسدة ؛ ولهذا قيل : الذريعة : الفعل الذي ظاهره أنه مباح ، وهو وسيلة إلى فعل المحرم ، أما إذا أفضت إلى فساد ليس هو فعلا كإفضاء شرب الخمر إلى السكر ، وإفضاء الزنا إلى اختلاط المياه . أو كان الشئ نفسه فسادا كالقتل والظلم فهذا ليس من هذا الباب ، فإنا نعلم أنما حرمت الأشياء لكونها في نفسها فسادا بحيث تكون ضررا لا منفعة فيه ، أو لكونها مفضية إلى فساد بحيث تكون هي في نفسها فيها منفعة ، وهي مفضية إلى ضرر أكثر منه ، فتحرم فإن كان ذلك الفساد فعل محظور سميت : ذريعة ، وإلا سميت سببا ومقتضيا ، ونحو ذلك من الأسماء المشهورة . ثم هذه الذرائع إذا كانت تقضى إلى المحرم غالبا ، فإنه يحرمها مطلقا ، وكذلك إن كانت قد تفضى ، وقد لا تفضى ، لكن الطبع متقاض لإفضائها ، وأما إن كانت إنما تفضى أحيانا ، فإن لم يكن فيها مصلحة راجحة على هذا الإفضاء القليل ، وإلا حرمها أيضا ، ثم هذه الذرائع منها ما يفضى إلى المكروه بدون قصد فاعلها ، ومنها ما تكون إباحتها مغضبة للتوسل بها إلى المحارم ، فهذا القسم الثاني يجامع الحيل بحيث قد يقترن به الاحتيال تارة ، وقد لا يقترن ، كما أن -