عبد الرحمن السهيلي

316

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

. . . . . . . . . .

--> - الحيل قد تكون بالذرائع ، وقد تكون بأسباب مباحة في الأصل ليست ذرائع ، فصارت الأقسام ثلاثة : الأول : ما هو ذريعة وهو مما يحتال به كالجمع بين البيع والسلف ، وكاشتراء البائع السلعة من مشتريها بأقل من الثمن تارة ، وبأكثر أخرى . الثاني : ما هو ذريعة لا يحتال بها كسب الأوثان . فإنه ذريعة إلى سب اللّه تعالى ، وكذلك سب الرجل والد غيره فإنه ذريعة إلى أن يسب والده ، وإن كان هذان لا يقصدهما مؤمن . الثالث : ما يحال به من المباحات في الأصل كبيع النصاب في أثناء الحول فرارا من الزكاة ، وكإغلاء الثمن لإسقاط الشفعة . والغرض هنا أن الذرائع حرمها الشارع ، وإن لم يقصد بها المحرم خشية إفضائها إلى المحرم ، فإذا قصد بالشئ نفس المحرم كان أولى بالتحريم من الذرائع . وللشريعة أسرار في سد الفساد ، وجسم مادة الشر لعلم الشارع بما جبلت عليه النفوس ، وبما يخفى على الناس من خفى هداها الذي لا يزال يسرى فيها حتى يقودها إلى الهلكة . فمن تحذلق على الشارع ، واعتقد في بعض المحرمات أنه إنما حرم لعلة كذا ، وتلك العلة مقصودة . فاستباحه بهذا التأويل . فهو ظلوم لنفسه ، جهول بأمر ربه ، وهو إن نجا من الكفر ، لم ينج غالبا من بدعة أو فسق أو قلة فقيه في الدين ، وعدم بصيرة أما شواهد هذه القاعدة فأكثر من أن تحصر ، فنذكر منها ما حضر » ثم أتى الإمام بثلاثين شاهدا أو دليلا على هذا استغرقت ست صفحات . فانظرها في كتابه ص 256 وما بعدها . ح 3 الفتاوى الكبرى لأبى العباس تقى الدين أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحراني نشر دار الكتب الحديثة . ( 1 ) ورد نسبه هكذا في نسب قريش في ص 255 .