عبد الرحمن السهيلي
265
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
إذ أقبل عمر بن الخطّاب ، حتى وقف علىّ ، وهو على شركه - قالت : وكنّا نلقى منه البلاء أذى لنا ، وشدة علينا - قالت : فقال : إنه للانطلاق يا أمّ عبد اللّه . قالت : فقلت : نعم واللّه ، لنخرجن في أرض اللّه ، آذيتمونا وقهرتمونا ، حتى يجعل اللّه مخرجا . قالت : فقال : صحبكم اللّه ، ورأيت له رقّة ، لم أكن أراها ، ثم انصرف وقد أحزنه - فيما أرى - خروجنا . قالت : فجاء عامر بحاجته تلك ، فقالت له : يا أبا عبد اللّه ، لو رأيت عمر آنفا ورقّته وحزنه علينا ! قال : أطمعت في إسلامه ؟ قالت : قلت : نعم ، قال : فلا يسلم الذي رأيت ، حتى يسلم حمار الخطّاب ؛ قالت : يأسا منه ، لما كان يرى من غلظته وقسوته عن الإسلام . قال ابن إسحاق : وكان إسلام عمر فيما بلغني أن أخته فاطمة بنت الخطّاب ، وكانت عند سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ، وكانت قد أسلمت وأسلم بعلها سعيد بن زيد ، وهما مستخفيان بإسلامهما من عمر ، وكان نعيم بن عبد اللّه النحّام من مكة ، رجل من قومه ، من بنى عدىّ بن كعب قد أسلم ، وكان أيضا يستخفى بإسلامه فرقا من قومه ، وكان خبّاب بن الأرتّ يختلف إلى فاطمة بنت الخطّاب يقرئها القرآن ، فخرج عمر يوما متوشّحا سيفه يريد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - ورهطا من أصحابه ، قد ذكروا له أنهم قد اجتمعوا في بيت عند الصّفا ، وهم قريب من أربعين ما بين رجال ونساء ، ومع رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - عمّه حمزة بن عبد المطلب ، وأبو بكر بن أبي قحافة الصديق ، وعلي بن أبي طالب ، في رجال من المسلمين رضى اللّه عنهم ، ممن كان . . . . . . . . . .