عبد الرحمن السهيلي
266
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
أقام مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بمكة ، ولم يخرج فيمن خرج إلى أرض الحبشة ، فلقيه نعيم بن عبد اللّه ، فقال له : أين تريد يا عمر ؟ فقال : أريد محمدا هذا الصابىء ، الذي فرّق أمر قريش ، وسفّه أحلامها ، وعاب دينها ، وسب آلهتها ، فأقتله ، فقال له نعيم : واللّه لقد غرتك نفسك من نفسك يا عمر ، أترى بنى عبد مناف تاركيك تمشى على الأرض وقد قتلت محمدا ! أفلا ترجع إلى أهل بيتك فتقيم أمرهم ؟ قال : وأي أهل بيتي ؟ قال : ختنك وابن عمّك سعيد ابن زيد بن عمرو ، وأختك : فاطمة بنت الخطّاب ، فقد واللّه أسلما ، وتابعا محمدا على دينه ، فعليك بهما ، قال : فرجع عمر عامدا إلى أخته وختنه ، وعندهما خبّاب بن الأرت معه صحيفة ، فيها : « طه » يقرئهما إيّاها ، فلما سمعوا حس عمر تغيّب خبّاب في مخدع لهم - أو في بعض البيت - وأخذت فاطمة بنت الخطّاب الصحيفة ، فجعلتها تحت فخذها ، وقد سمع عمر حين دنا إلى البيت قراءة خباب عليهما ، فلما دخل قال : ما هذه الهينمة التي سمعت ؟ قالا له : ما سمعت شيئا ، قال : بلى واللّه لقد أخبرت أنكما تابعتما محمدا على دينه ، وبطش بختنه سعيد بن زيد ، فقامت إليه أخته فاطمة بنت الخطاب لتكفه عن زوجها ، فضربها فشجّها ، فلما فعل ذلك قالت له أخته وختنه : نعم قد أسلمنا ، وآمنّا باللّه ورسوله ، فاصنع ما بدا لك : فلما رأى عمر ما بأخته من الدم ندم على ما صنع ، فارعوى ، وقال لأخته : أعطيني هذه الصحيفة التي سمعتكم تقرؤن آنفا أنظر ما هذا الذي جاء به محمد ، وكان عمر كاتبا ، فلما قال ذلك ، قالت له أخته : إنّا نخشاك عليها ، قال : لا تخافي ، وحلف لها بالهته ليردّنها إذا قرأها إليها ، فلما قال ذلك ، طمعت في إسلامه ، فقالت له : يا أخي ، إنك نجس ، على . . . . . . . . . .