عبد الرحمن السهيلي
138
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
وأنزل عليه في ذلك من قولهم : وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ ، وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ ، وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً ، أَ تَصْبِرُونَ وَكانَ رَبُّكَ بَصِيراً الفرقان : 20 أي جعلت بعضكم لبعض بلاء ، لتصبروا ، ولو شئت أن أجعل الدنيا مع رسلي فلا يخالفوا لفعلت . وأنزل اللّه عليه فيما قال عبد اللّه بن أبي أمية : وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً : أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً . أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً ، أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا . أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ ، وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ . حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ . قُلْ : سُبْحانَ رَبِّي . هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا . الإسراء : 90 - 95 . قال ابن هشام : الينبوع : ما نبع من الماء من الأرض وغيرها . وجمعه ينابيع . قال ابن هرمة . واسمه : إبراهيم بن عبد اللّه الفهرىّ . وإذا هرقت بكلّ دار عبرة * نزف الشّئون . ودمعك الينبوع وهذا البيت في قصيدة له . والكسف القطع من العذاب . وواحدته : كسفة . مثل سدرة وسدر . وهي أيضا : واحدة الكسف . والقبيل : يكون مقابلة ومعاينة . وهو كقوله تعالى : أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلًا : أي : عيانا . وأنشدني أبو عبيدة لأعشى بنى قيس بنى ثعلبة : أصالحكم ، حتى تبوؤا بمثلها * كصرخة حبلى يسّرتها قبيلها . . . . . . . . . .