عبد الرحمن السهيلي

95

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

--> = دعا رجلا عاقلا ، ثم لم يدع بمصر أحسن ولا أجمل من مارية وأختها ، وهما من أهل حفن من كورة أنصنا ، فبعث بهما إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأهدى له بغلة شهباء وحمارا أشهب ، وثيابا من قباطى مصر وعسلا من عسل بنها » ثم يذكر أنه صلى اللّه عليه وسلم ، اختار مارية لأنها بادرت إلى الإسلام حين عرضه عليها قبل أختها ، ووهب أختها لمحمد بن مسلمة الأنصاري أو لدحية الكلبي . هذا ويقول بتلر في كتابه « فتح العرب لمصر » أن مارية ماتت سنه 636 م . فلم تشهد فتح مصر وخضوعها للعرب ، وقد اختلفت الآراء حول كلمة « المقوقس أو المقوقس » بفتح القاف الثانية أو كسرها فمن المؤرخين الأجانب من ذكر أنه لقب كان يطلق على العامل على مصر من قبل إمبراطور الروم أي على الحاكم العام لمصر وأنه هو « قيرس » البطريق من قبل الرومان وفي ابن عبد الحكم ما يؤيد الرأي الأول ، والواضح أن مؤرخي العرب يطلقون على حاكم مصر في أيام النبي - صلى اللّه عليه وسلم - المقوقس ، وعلى الحاكم في زمن فتحها مما يشعر أنهم حسبوه لقبا أصله غير عربى يطلق على حاكم مصر ، وقد عرض الدكتور بتلر » آراء المؤرخين العرب في هذا « الطبري والبلاذري واليعقوبي وابن الأثير ، وياقوت والمكين وابن دقماق ، والمقريزي وأبى المحاسن ، والسيوطي » ثم بين أن قولهم إنما يدل على أن المقوقس كان الوالي على مصر من قبل هرقل . ويؤيد بهذا رأيه الذي يقرر به أن المقوقس هو عين البطريق « قيرس » الذي كان يحكم مصر من قبل الرومان . ويميل الأستاذ فريد أبو حديد إلى أن اسم حاكم مصر في زمن النبي هو جيرج بن مينا أو جورج ، وأنه كان الحاكم الأعلى ، والبطريق الملكاني في مصر قبل قيرس الذي كان يحكم مصر زمن الفتح « انظر كتاب فتح العرب لمصر » تأليف بتلر ترجمة محمد فريد أبو حديد ط 2 سنه 1946 » . ولكن في تاريخ الحضارة المصرية : « وقد حاول ألفريد بطلر في كتابه المعروف أن يحل بعض هذه المشكلات فلم يخرج إلا بنتيجة واحدة قبلها الناس زمانا ، ولكنها الآن موضع شك كبير ، ونعنى بذلك قوله أن المقوقس هو : قيرس » . وانتهى الكتاب إلى نتيجة هي أنه كان