عبد الرحمن السهيلي
31
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مقدمة الروض الأنف حمدا للّه المقدّم على كل أمر ذي بال ، وذكره - سبحانه - حرىّ ألّا يفارق الخلد والبال ، كما بدأنا - جلّ وعلا - بجميل عوارفه قبل الضراعة إليه والابتهال ، فله الحمد - تعالى - حمدا لا يزال دائم الاقتبال . ضافى السّربال « 1 » ، جديدا على مرّ الجديدين « 2 » غير بال . على أن حمده - سبحانه - وشكره على نعمه ، وجميل بلائه منّة من مننه . وآلاء من آلائه . فسبحان من لا غاية لجوده ونعمائه ! ولا حدّ لجلاله ، ولا حصر لأسمائه والحمد للّه الذي ألحقنا بعصابة الموحدين ، ووفقنا للاعتصام بعروة هذا الأمر المتين ، وخلقنا في إبّان الإمامة الموعود ببركتها على لسان الصادق الأمين ، إمامة سيدنا الخليفة أمير المؤمنين ابن أمير المؤمنين ابن أمير المؤمنين « 3 » ،
--> ( 1 ) القميص والدرع ، أو كل ما يلبس ( 2 ) الليل والنهار ( 3 ) يعنى دولة الموحدين التي بدأ أمرها بمحمد بن تومرت ، والتي حكمت المغرب العربي والأندلس ، ويعنى بالخليفة : أبا يعقوب يوسف بن عبد المؤمن الذي تولى إمرة الموحدين سنة 558 ه بالمغرب ، وفي عهده تم للموحدين إخضاع الأندلس ، وعنه يقول ابن خلكان : « كان يوسف فقيها حافظا متقنا نشأ في ظهور الخيل بين أبطال الفرسان » وعنه أيضا يقول المراكشي في المعجب : « لم يكن في بنى عبد المؤمن فيمن تقدم منهم ، وتأخر ملك بالحقيقة غير أبى يعقوب » هذا وقد توفى أبو يعقوب سنة 580 ه . وقد بدأ السهيلي في إملاء كتابه هذا في المحرم سنة 569 ه وانتهى منه في جمادى الأولى من نفس العام .