عبد الرحمن السهيلي
32
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
الساطعة أنوارها في جميع الآفاق . المطفئة بصوب سحائبها ، وجوب « 1 » كتائبها جمرات الكفر والنفاق : في دولة لحظ الزمان شعاعها * فارتدّ منتكصا بعيني أرمد من كان مولده تقدّم قبلها * أو بعدها ، فكأنه لم يولد فله الحمد - تعالى - على ذلك كلّه ، حمدا لا يزال يتجدد ويتوالى ، وهو المسؤول - سبحانه - أن يخص بأشرف صلواته ، وأكثف بركاته ، المجتبى من خليقته ، والمهدى بطريقته ، المؤدّى إلى اللّقم الأفيح « 2 » والهادي إلى معالم دين اللّه من أفلح ، نبيّه محمدا - صلى اللّه عليه وآله وسلم - كما قد أقام به الملة العوجاء ، وأوضح بهديه الطريقة البلجاء « 3 » ، وفتح به آذانا صمّا ، وعيونا عميا ، وقلوبا غلفا « 4 » . فصلى اللّه عليه ، وعلى آله صلاة تحلّه أعلى منازل الزّلفى . الغاية من تأليف الكتاب ( وبعد ) فإني قد انتحيت في هذا الإملاء بعد استخارة ذي الطّول « 5 » ، والاستعانة بمن له القدرة والحول « 6 » . إلى إيضاح ما وقع في سيرة رسول اللّه
--> ( 1 ) الصوب : المطر بقدر ما ينفع ، ولا يؤذى ، والجوب : القميص تلبسه المرأة ، والترس والكانون والدلو الضخمة . والأخيرة هي المناسبة ( 2 ) اللقم : الطريق الواضح ( 3 ) الواضحة . ( 4 ) جمع أغلف . يقال : غلف قلبه - بكسر اللام - لم يع قلبه الرشد ( 5 ) الغنى والفضل واليسر ( 6 ) من معانيها الحركة والتحول ، والحيلة والقوة ، وهذه هي المقصودة .