عبد الرحمن السهيلي

195

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

النخلة لا تضرّ ولا تنفع ، ولو دعوت عليها إلهي الذي أعبده ، لأهلكها ، وهو اللّه وحده لا شريك له ، قال : فقال له سيده : فافعل ، فإنك إن فعلت دخلنا في دينك ، وتركنا ما نحن عليه . قال : فقام فيميون ، فتطهّر وصلّى ركعتين ، ثم دعا اللّه عليها ، فأرسل اللّه عليها ريحا فجعفتها من أصلها فألقتها فاتبعه عند ذلك أهل نجران على دينه ، فحملهم على الشريعة من دين عيسى ابن مريم عليه السلام ، ثم دخلت عليهم الأحداث التي دخلت على أهل دينهم بكل أرض ، فمن هنالك كانت النصرانية بنجران في أرض العرب . قال ابن إسحاق : فهذا حديث وهب بن منبّه عن أهل نجران .

--> ( 1 ) دانت له كل أنحاء الدولة الرومانية سنة 323 م . يقول عنه ول ديورانت في ص 387 ج 3 من المجلد الثالث : « كانت المسيحية عنده وسيلة لا غاية » وقد سأل « هل كان قسطنطين حين اعتنق المسيحية مخلصا في عمله هذا ؟ وهل أقدم عليه عن عقيدة دينية ؟ أو هل كان ذلك العمل حركة بارعة أملتها عليه حكمته السياسية ؟ » وأجاب نفس المؤرخ : « أكبر الظن أن الرأي الأخير هو الصواب » وأمه هلينا هي التي اعتنقت المسيحية قبله ، وفي عهده كان مجمع نيقية الذي عقد في سنة 325 م ، وتدخل قسطنطين فيه ، حتى حمل المجمع على القول بألوهية عيسى ، ثم أمر بتحريق كل كتاب يخالف هذا ، وأمه هيلانة هي التي أظهرت صليبا زعمت أنه هو الذي صلب عليه عيسى في زعمهم بعد الحادثة بمائتى سنة ، وفي حديث فيميون ما يخرج به عن حدود العقل والدين ولا سيما قوله : فإني ميت الآن ، فاللّه يقول : « وما تدرى نفس بأي أرض تموت » .