عبد الرحمن السهيلي
194
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
يا فيميون ، إني قد أردت أن أعمل في بيتي عملا ، فانطلق معي إليه حتى تنظر إليه ، فأشارطك عليه ، فانطلق معه حتى دخل حجرته ، ثم قال له : ما تريد أن تعمل في بيتك هذا ؟ قال : كذا وكذا ، ثم انتشط الرجل الثوب عن الصبىّ ثم قال له : يا فيميون ، عبد من عباد الله أصابه ما ترى ، فادع الله له ، فدعا له فيميون ، فقام الصبىّ ليس به بأس ، وعرف فيميون أنه قد عرف ، فخرج من القرية ، واتبعه صالح ، فبينما هو يمشى في بعض الشام ، إذ مرّ بشجرة عظيمة ، فناداه منها رجل ، فقال : يا فيميون . قال : نعم . قال : ما زلت أنظرك ، وأقول : متى هو جاء ؟ حتى سمعت صوتك ، فعرفت أنك هو . لا تبرح حتى تقوم علىّ ، فإني ميت الآن . قال : فمات ، وقام عليه حتى وأراه ثم انصرف ، وتبعه صالح ، حتى وطئا بعض أرض العرب ، فعدوا عليهما ، فاختطفتهما سيّارة من بعض العرب ، فخرجوا بهما ، حتى باعوهما بنجران ، وأهل نجران يومئذ على دين العرب ، يعبدون نخلة طويلة بين أظهرهم ، لها عيد في كل سنة ، إذا كان ذلك العيد علّقوا عليها كل ثوب حسن وجدوه ، وحلىّ النساء ثم خرجوا إليها ، فعكفوا عليها يوما . فابتاع فيميون رجل من أشرافهم ، وابتاع صالحا آخر ، فكان فيميون إذا قام من الليل - يتهجّد في بيت له أسكنه إياه سيده - يصلى ، استسرج له البيت نورا ، حتى يصبح من غير مصباح ، فرأى ذلك سيده ، فأعجبه ما يرى منه ، فسأله عن دينه ، فأخبره به ، وقال له فيميون : إنما أنتم في باطل . إن هذه