عبد الرحمن السهيلي
15
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
الروض الأنف : وكتاب الروض الأنف - كما ذكر مؤلفه في مقدمته - هو : « إيضاح ما وقع في سيرة رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - التي سبق إلى تأليفها أبو محمد بن إسحاق المطلبي ، ولخصها عبد الملك بن هشام المعافري المصري النسّابة النحوي مما بلغني علمه ، ويسر لي فهمه من لفظ غريب ، أو إعراب غامض ، أو كلام مستغلق ، أو نسب عويص ، أو موضع فاته التنبيه عليه ، أو خبر ناقص يوجد السبيل إلى تتمته » إلى أن يقول : « تحصل في هذا الكتاب من فوائد العلوم والآداب وأسماء الرجال والأنساب ومن الفقه الباطن اللباب ، وتعليل النحو ، وصنعة الإعراب ما هو مستخرج من نيف على مائة وعشرين ديوانا سوى ما أنتجه صدري » . وهو جهد بارع صادع بأن الرجل كان إماما في فنون عصره . فهو المحدّث الفقيه النسابة اللغوي النحوي « 1 » المفسر المؤرخ الآخذ من كل فنون عصره بنصيب وفير . وقد لاءم بين فنون معرفته ، حتى جعل منها وحدة يصدر عنها في كل ما يكتب ، ومما يزيدنا إعجابا بالرجل أنه فقد بصره ، وأن الكتب كانت في زمانه مخطوطة ، فمتى طالع كل هذا ؟ وكيف طالعه ؟ وتراثه يشهد له بأنه استوعب كل ما قرأ ، وبدت سعة اطلاعه ، ونفاذ بصيرته وقوة تفكيره في أكثر ما كتب . ومما يجعلنا أيضا شديدي الاحترام للرجل - رغم ما وجدت عنده من خرف - هذه الحقيقة التي تطالعك في كتابه : إنها الأمانة الصادقة في النقل ، وفي نسبة كل شئ
--> ( 1 ) انتفع بمادته كثير ممن جاءوا بعده ، ولا سيما ابن القيم في كتابه بدائع الفوائد . ولكنه كان كما يقول ابن مضاء القرطبي « كان صاحبنا الفقيه أبو القاسم السهيلي - رحمه اللّه - يولع بعلل النحو الثواني ويخترعها ويعتقد ذلك كمالا في الصنعة وبصرابها » ص 160 كتاب الرد على النحاة .