عبد الرحمن السهيلي

16

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

إلى قائله ، فلم يأت بزيادة مفتراة ، أو يقترف في نقله نقصا قد يغير من مفهوم القول ، وقد راجعت أعظم ما نقل ، وقايسته على مصادره ، فلم أجد إلا طهر الأمانة ، ونبل الصدق في كل نقوله ، غير أنه كان لا يميل إلى نقد ما ينقل إلا حين كان يجد النص معارضا لما يدين به ، لهذا نراه ينقل ما يتفق مع الحق ، وما لا يتفق في بعض أحيانه . ينقل ما يلمع بنور الحقيقة ، وينقل ما يمكن فيه خبث الباطل من رأى فطير أو حديث سنده أو هي من بيت العنكبوت ، ومعناه كيد دنئ من طاغوت . عملي في الكتاب : طبع هذا الكتاب من أكثر من نصف قرن ، وقد بذل المشرف على طبعه كثيرا مما كان يبذل . غير أنه أغفل كثيرا من الأخطاء المطبعية وغيرها ، ولم يكتب رقم آية ، ولم يخرج حديثا ، ولم يضبط كلمة ، ولم يعلق بشئ سوى بضع كلمات ، فقمت بما يأتي : أولها : ضبط مئات الأعلام التي وردت فيه ، وقد رجعت في هذا إلى أهم ، كتب الأنساب ، وإلى اللسان والقاموس كما ضبطت ألوف الكلمات ، وقد لقيت في هذا عنتا كبيرا ومشقة مضنية . ثانيها : مراجعة نقوله التاريخية واللغوية في المصادر التي أشار إليها كتاريخ الطبري ومروج الذهب للمسعودي ، وأشرت إلى مكانها من الكتب . أما اللغويات فراجعتها في اللسان والقاموس ومعجم ابن فارس والاشتقاق لابن دريد ومفردات الراغب والنهاية لابن الأثير وغيرها . ثالثها : راجعت ما نقله عنه المؤرخون وأصحاب السير للمقارنة بين ما هو في كتابه ، وبين ما نقلوه هم عنه ، مثل ابن كثير في البداية ، وابن خلدون