عبد الرحمن السهيلي

14

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

محتاج - في تأييد الناس له - إلى الكذب ، وأن الإيمان يريد سندا من الكفر ، وأن الخير فقير إلى الشر ؛ ليهب له في الحياة مكانته . إن محمدا - صلى اللّه عليه وسلم - كالشمس لا تحتاج إلى دليل يثبت أنها بزغت سوى أن تراها وهي بازغة فحسب ، ومكانته أجل من أن نقترف الكذب لنثبت به أنه صدوق . إن نوره يدل عليه ، ويثبت بلا برهان - سوى تألقه وتوهجه - أنه حقا يضئ ، فلنقل عنه ما قاله ربه الذي خلقه في أحسن تقويم لنقل : إنه ما كان بدعا من الرسول ، وإنه كان بشرا يوحى إليه . ألا وإن حق القرآن هو الحق الأول ، فهو المهيمن على كل كتاب جاء به البشر ، أو جاء به رسول اللّه من عند اللّه ، فلنعتصم به ، ونحن نكتب ، أو ننقد ما كتب ، ليهب اللّه لنا الفرقان المبين . ولنحذر أن نتهيب اسما يسحرنا تهيّبه عن الصواب ، أو نذعن لسلطان ما يخادعنا ، ليلوينا عن الحق . وبهذه الروح أقبلت على تحقيق كتاب « الروض الأنف » « 1 » وفي فكرى ، وعلى قلمي حفاظ قوى على النص ، وإن وجدت فيه ما يخالف بعض ما أرى أنه مجانف للحق ، وقد احتشدت لهذا الكتاب بكل ما أملك من جهد ، لا أزعم أنه عظيم ، وإنما أزعم أنه كل ما أملك . وقد لقيت في سبيل تحقيقه ما لقيت من مشاق لا آمن بها ، وإنما أضرع إلى اللّه أن يكون لها عند اللّه حسن المثوبة ؛ فما يكون الثواب إلا على ما يرضيه سبحانه .

--> ( 1 ) في اللسان « روضة أنف : لم يرعها أحد ، أو لم توطأ . وكأس أنف : لم يشرب بها قبل ذلك كأنه استؤنف شربها مثل - روضة أنف » ويريد السهيلي بهذه التسمية أن يؤكد أن كتابه هذا لم يؤلف أحد مثله من قبل .