عبد الرحمن السهيلي
13
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
بل إنهم في كثير مما تعرفة الحياة عنهم لا يذكرون محمدا إلا حين يرون عرائس « المولد » ، وثمت ترى على الشفاه غمغمة وهمهمة ! ! وقد يخيّل إليك أن هذه صلوات وسجدات ، وما هي إلا نفثات من حمم شهوات ! ! . فماذا نفعل ، لنكتب الحق ؟ . أنجبن عن الهتاف الروحي الجميل بالحقيقة خشية هؤلاء المنذرين بالوعيد الكنود ، والفتنة الحقود ؟ . أندهن كما يدهنون مخافة أن يعر بد علينا الباطل ببهتانه وعدوانه ، أو يقترف ضدّنا المكر السئ ؟ ! . إن إيماننا باللّه ، وبرسوله - صلى اللّه عليه وسلم - لأكرم وأعز من أن نذلّه لدعاة إلافك ، وكهنة الزور ، أو أن نرغمه على الاستخذاء في سبيل الوصول إلى غرض دون هو : النجاء من سلاطة جاهلية جاحدة ، أو سفاهة وثنية حاقدة ، وإن الحق الذي يجعل من الحياة شيئا جميلا وعظيما ، لأسمى من أن نأذن لهذا الركام الأسود من الأساطير أن يزحف على أفق ضياء الحق ، لا لشئ سوى أن نكون مع ردغة الأكثرية في تلطّخ نتن ! ! واللّه يهدينا بقوله : ( وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ) يوسف : 103 ( وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ) . الأنعام : 116 ثم إني أتساءل : هل تحتاج مكانة الرسول - صلى اللّه عليه وسلم - إلى أن ندعمها بالأكاذيب ، حتى نؤيد أو نردد كل أكذوبة اختلقت ؟ إن الذي يزعم هذا كالذي يزعم أن الحق في حاجة إلى الباطل ، وأن الصدق