العلامة المجلسي

90

بحار الأنوار

أخفيها : أظهرها ، ودخلت " أكاد " تأكيدا ، أي أوشك أن أقيمها " بما تسعى " أي بما تعمل من خير وشر " فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها " أي لا يصرفنك عن الصلاة من لا يؤمن بالساعة ، أو لا يمنعنك عن الايمان بالساعة من لا يؤمن بها ، وقيل : عن العبادة ودعاء الناس إليها ، وقيل : عن هذه الخصال " واتبع هواه " الهوى : ميل النفس إلى الشئ " فتردى " أي فتهلك . ( 1 ) " وما تلك بيمينك " سأله عما في يده من العصا " أتوكؤ عليها " أي أعتمد عليها إذا مشيت " وأهش بها على غنمي " أي وأخبط ( 2 ) بها ورق الشجر لترعاه غنمي " ولي فيها مآرب أخرى " أي حاجات اخر ، قال ابن عباس : كان يحمل عليها زاده ، ويركزها فيخرج منها الماء ، ويضرب بها الأرض فيخرج ما يأكل ، وكان يطرد بها السباع ، وإذا ظهر عدو حاربت ، وإذا أراد الاستقاء من بئر طالت وصارت شعبتاها كالدلو ، وكان يظهر عليها كالشمعة فيضئ له الليل ، وكانت تحرسه وتؤنسه ، وإذا طالت شجرة حناها ( 3 ) بمحجنها " فإذا هي حية تسعى " أي تمشي بسرعة ، وقيل : صارت حية صفراء لها عرف كعرف الفرس ، وجعلت تتورم حتى صارت ثعبانا وهي أكبر الحيات ، عن ابن عباس ، وقيل : إنه ألقاها فحانت منه نظرة فإذا هي بأعظم ثعبان نظر إليه الناظرون ، يمر بالصخرة مثل الخلفة ( 4 ) من الإبل فيلقمها ، ويطعن أنيابه في أصل الشجرة العظيمة فيجتثها ، وعيناه تتوقدان نارا ، وقد عاد المحجن عنقا فيه شعر مثل النيازك ، فلما عاين ذلك ولى مدبرا ولم يعقب ثم ذكر ربه فوقف استحياء منه ثم نودي : " يا موسى " ارجع إلى حيث كنت ، فرجع وهو شديد الخوف " قال خذها " بيمينك " ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى " أي إلى الحالة الأولى عصا ، وعلى موسى يومئذ مدرعة من صوف قد خلها بخلال ، فلما أمره سبحانه بأخذها أدلى طرف المدرعة على يده فقال : مالك يا موسى ؟ أرأيت لو أذن الله بما تحاذر أكانت المدرعة تغني عنك شيئا ؟ قال : لا ولكني ضعيف ومن ضعف خلقت ، وكشف عن

--> ( 1 ) مجمع البيان 7 : 5 - 6 . م ( 2 ) خبط الشجرة : شدها ثم نفض ورقها . ( 3 ) أي عطفها . والمحجن : العصا المنعطفة الرأس ، أو كل معطوف الرأس على الاطلاق . ( 4 ) الخلفة بكسر اللام : الحامل من النوق . منه رحمه الله .