العلامة المجلسي
91
بحار الأنوار
يده ثم وضعها في فم الحية وإذا يده في الموضع الذي كان يضعها إذا توكأ عليها بين الشعبتين ، عن وهب ، قال : وكانت العصا من عوسج ، وكان طولها عشرة أذرع على مقدار قامة موسى " واضمم يدك إلى جناحك " أي إلى ما تحت عضدك أو إلى جنبك ، وقيل : أدخلها في جيبك كني عن الجيب بالجناح " تخرج بيضاء " لها نور ساطع يضئ بالليل والنهار كضوء الشمس والقمر وأشد ضوءا . ( 1 ) " آية أخرى " قال البيضاوي : أي معجزة ثانية ، وهي حال من ضمير " تخرج " كبيضاء ، أو من ضميرها ، أو مفعول بإضمار خذ أو دونك " لنريك من آياتنا الكبرى " متعلق بهذا المضمر ، أو بما دل عليه آية أو القصة ، أي دللنا بها أو فعلنا ذلك لنريك ، والكبرى صفة آياتنا ، أو مفعول نريك ، و " من آياتنا " حال منها . ( 2 ) " رب اشرح لي صدري " قال الطبرسي : أي أوسع لي صدري حتى لا أضجر ولا أخاف ولا أغتم " ويسر لي أمري " أي سهل علي أداء ما كلفتني من الرسالة " واحلل عقدة من لساني " أي أطلق عن لساني العقدة التي فيه حتى يفهموا كلامي ، وكان في لسانه رتة ( 3 ) لا يفصح معها بالحروف تشبه التمتمة ، ( 4 ) وقيل : إن سببها جمرة طرحها في فيه لما أخذ بلحية فرعون فأراد قتله ، فامتحن بإحضار الدرة والجمرة فأراد موسى أخذ الدرة فضرب جبرئيل يده إلى الجمرة فوضعها في فيه فاحترق لسانه ، وقيل : إنه انحل أكثر ما كان بلسانه إلا بقية منه بدلالة قوله : " ولا يكاد يبين " وقيل : استجاب الله دعاءه فأحل العقدة عن لسانه ، وقوله : " ولا يكاد يبين " أي لا يأتي ببيان وحجة ، وإنما قالوا ذلك تمويها ليصرفوا الوجوه عنه " واجعل لي وزيرا " يؤازرني على المضي إلى فرعون ويعاضدني عليه " من أهلي " ليكون أفصح " هارون أخي " فكان أخاه لأبيه وأمه وكان بمصر " اشدد به أزري " أي قو به ظهري " وأشركه في أمري " في النبوة ليكون أحرس عن مؤازرتي " كي نسبحك كثيرا " أي ننزهك عما لا يليق بك " ونذكرك كثيرا " أي نحمدك ونثني
--> ( 1 ) مجمع البيان 7 : 8 . م ( 2 ) أنوار التنزيل 2 : 22 . م ( 3 ) الرتة بالضم : العجمة في الكلام بحيث لا يبين ، ورترت : تعتع في التاء . منه رحمه الله . ( 4 ) تمتم في الكلام : عجل فيه ولم يفهمه .