العلامة المجلسي
63
بحار الأنوار
قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى ، وكنه في خطابك ( 1 ) إياه ولا يرو عنك ما ألبسته من لباس الدنيا ، فإن ناصيته بيدي ، ولا يطرف ولا ينطق ولا يتنفس إلا بعلمي ، وأخبره بأني إلى العفو والمغفرة أسرع إلى الغضب والعقوبة ، وقل له : أجب ربك فإنه واسع المغفرة قد أمهلك طول هذه المدة وأنت في كلها تدعي الربوبية دونه ، وتصد عن عبادته ، وفي كل ذلك تمطر عليك السماء ، وتنبت لك الأرض ، ويلبسك العافية ، ولو شاء لعاجلك بالنقمة ، ولسلبك ما أعطاك ، ولكنه ذو حلم عظيم . ثم امسك عن موسى سبعة أيام ، ثم قيل له بعد سبع ليال : أجب ربك يا موسى فيما كلمك . فقال : " رب اشرح لي صدري " الآية ، فلما رجع موسى شيعته الملائكة ، فكان قلب موسى مشتغلا بولده ، وأراد أن يختنه فأمر الله عز وجل ملكا فمد يده ولم يزل قدمه عن موضعها حتى جاء به ملففا في خرقته ، وتناوله موسى ، فأخذ حجرتين فحك أحدهما بالآخر حتى حدده كالسكين فختن بهما ( 2 ) ابنه ، فتفل الملك عليه وبرئ من ساعته ، ثم رده الملك إلى موضعه ، ولم يزل أهل موسى في ذلك الموضع حتى مر راع من أهل مدين فعرفهم واحتملهم وردهم إلى مدين ، وكانوا عند شعيب حتى بلغهم خبر موسى عليه السلام بعدما فلق البحر وجاوزه بنو إسرائيل ، وغرق الله فرعون فبعثهم شعيب إلى موسى عليه السلام بمصر . ( 3 ) ايضاح : فتحز بالزاي المعجمة أي تقطع . والخصاص : كل خلل وخرق في باب وغيره . والفرضة بالضم من النهر : ثلمة يستقى منها ، ومن البحر محط السفن . وسخره كمنعه : كلفه مالا يريد وقهره . والزند : الذي يقدح به النار . وروي النار : اتقادها . والمحجن كمنبر : كل معطوف معوج . وطريق مهيع : بين . والمقلاع : الذي يرمى به الحجر . وصريف ناب البعير : صوتها . وتلمظت الحية : أخرجت لسانها . وترمرم : تحرك للكلام ولم يتكلم .
--> ( 1 ) أي سمه بالكنية عند الخطاب . ( 2 ) في المصدر : به . م ( 3 ) عرائس الثعلبي : 105 - 114 ، وفد اختصره المصنف فاسقط منه كثيرا . م