العلامة المجلسي
428
بحار الأنوار
وتدع أمرك وأموالك عند غيرك قيما فتصيره أميرا ، ( 1 ) يا بني إن الله رهن الناس بأعمالهم ، فويل لهم مما كسبت أيديهم وأفئدتهم ، يا بني لا تأمن من الدنيا والذنوب والشيطان فيها ، يا بني إنه قد افتتن الصالحون من الأولين فكيف تنجو منه الآخرون ؟ يا بني اجعل الدنيا سجنك فتكون الآخرة جنتك ، يا بني إنك لم تكلف أن تشيل الجبال ، ( 2 ) ولم تكلف مالا تطيقه ، فلا تحمل البلاء على كتفك ، ولا تذبح نفسك بيدك ، يا بني لا تجاورن الملوك فيقتلوك ، ولا تطعهم فتكفر ، يا بني جاور المساكين ، واخصص الفقراء والمساكين من المسلمين ، يا بني كن لليتيم كالأب الرحيم ، وللأرملة ( 3 ) كالزوج العطوف ، يا بني إنه ليس كل من قال : اغفر لي غفر له ، إنه لا يغفر إلا لمن عمل بطاعة ربه ، يا بني الجار ثم الدار ، يا بني الرفيق ثم الطريق ، يا بني لو كانت البيوت على العمل ( 4 ) ما جاور رجل جار سوء أبدا ، يا بني الوحدة خير من صاحب السوء ، يا بني الصاحب الصالح خير من الوحدة ، يا بني نقل الحجارة والحديد خير من قرين السوء ، يا بني إني نقلت الحجارة والحديد فلم أجد شيئا أثقل من قرين السوء ، يا بني إنه من يصحب قرين السوء لا يسلم ، ومن يدخل مداخل السوء يتهم ، يا بني من لا يكف لسانه يندم ، يا بني المحسن تكافأ بإحسانه ، والمسئ يكفيك مساويه ، لو جهدت أن تفعل به أكثر مما يفعله بنفسه ما قدرت عليه ، يا بني من ذا الذي عبد الله فخذله ؟ ومن ذا الذي ابتغاه فلم يجده ؟ يا بني ومن ذا الذي ذكره فلم يذكره ؟ ومن ذا الذي توكل على الله فوكله إلى غيره ؟ ومن ذا الذي تضرع إليه جل ذكره فلم يرحمه ؟ يا بني شاور الكبير ولا تستحي من مشاورة الصغير ، يا بني إياك ومصاحبة الفساق فإنما هم كالكلاب ، إن وجدوا عندك شيئا أكلوه ، وإلا ذموك وفضحوك . وإنما حبهم بينهم ساعة ، يا بني معاداة المؤمن خير من مصادقة الفاسق ، يا بني المؤمن تظلمه ولا يظلمك وتطلب عليه ويرضى عنك ، والفاسق لا يراقب الله فكيف يراقبك ؟ ! يا بني استكثر من
--> ( 1 ) هكذا في النسخ وهو لا يخلو عن سقط ، ولعل الصحيح : يا بنى ان تخرج من الدنيا فقيرا خير من أن تدع أمرك . ( 2 ) أي أن ترفع الجبال . ( 3 ) الأرملة : من مات زوجه . ( 4 ) في نسخة : على العمد .