العلامة المجلسي

429

بحار الأنوار

الأصدقاء ولا تأمن من الأعداء ، فإن الغل في صدورهم مثل الماء تحت الرماد ، يا بني ابدء الناس بالسلام والمصافحة قبل الكلام ، يا بني لا تكالب الناس ( 1 ) فيمقتوك ، ولا تكن مهينا فيضلوك ، ولا تكن حلوا فيأكلوك ، ولا تكن مرا فيلفظوك - ويروى : ولا تكن حلوا فتبلع ، ولا مرا فترمى - . يا بني لا تخاصم في علم الله ، فإن علم الله لا يدرك ولا يحصى ، يا بني خف الله مخافة لا تيأس من رحمته ، وارجه رجاء لا تأمن من مكره ، يا بني انه النفس عن هواها ، فإنك إن لم تنه النفس عن هواها لن تدخل الجنة ولن تراها - ويروى انه نفسك عن هواها ، فإن في هواها رداها . يا بني إنك منذ يوم هبطت من بطن أمك استقبلت الآخرة واستدبرت الدنيا ، فإنك إن نلت مستقبلها أولى بك من مستدبرها ، يا بني إياك والتجبر والتكبر والفخر فتجاوز إبليس في داره ، يا بني دع عنك التجبر والكبر ، ودع عنك الفخر ، واعلم أنك ساكن القبور ، يا بني اعلم أنه من جاور إبليس وقع في دار الهوان ، لا يموت فيها ولا يحيى ، يا بني ويل لمن تجبر وتكبر ، كيف يتعظم من خلق من طين ، وإلى طين يعود ثم لا يدري إلى ما يصير إلى الجنة فقد فاز ، أو إلى النار فقد خسر خسرانا مبينا وخاب ؟ - ويروى : كيف يتجبر من قد جرى في مجرى البول مرتين - يا بني كيف ينام ابن آدم والموت يطلبه ؟ وكيف يغفل ولا يغفل عنه ؟ يا بني إنه قد مات أصفياء الله عز وجل وأحباؤه وأنبياؤه صلوات الله عليهم ، فمن ذا بعدهم يخلد فيترك ؟ يا بني لا تطأ أمتك ولو أعجبتك وانه نفسك عنها وزوجها ، يا بني لا تفشين سرك إلى امرأتك ، ولا تجعل مجلسك علي باب دارك ، يا بني إن المرأة خلقت من ضلع أعوج إن أقمتها كسرتها ، وإن تركتها تعوجت ، الزمهن البيوت فإن أحسن فاقبل إحسانهن ، وإن أسأن فاصبر إن ذلك من عزم الأمور . يا بني النساء أربع : ثنتان صالحتان ، وثنتان ملعونتان ، فأما إحدى الصالحتين : فهي الشريفة في قومها ، الذليلة في نفسها ، التي إن أعطيت شكرت ،

--> ( 1 ) هكذا في النسخ ، ولعل الصواب : لا تكالب على الناس .