العلامة المجلسي

419

بحار الأنوار

مخذولا وصرت ذليلا ، ولا تعتذر إلى من لا يحب أن يقبل لك عذرا ، ولا يرى لك حقا ، ولا تستعن في أمورك إلا بمن يحب أن يتخذ في قضاء حاجتك أجرا ، ( 1 ) فإنه إذا كان كذلك طلب قضاء حاجتك لك كطلبه لنفسه ، لأنه بعد نجاحها لك كان ربحا في الدنيا الفانية ، وحظا وذخرا له في الدار الباقية ، فيجتهد في قضائها لك ، وليكن إخوانك وأصحابك الذين تستخلصهم وتستعين بهم على أمورك أهل المروة والكفاف والثروة والعقل والعفاف ، الذين إن نفعتهم شكروك ، وإن غبت عن جيرتهم ذكروك . ( 2 ) ايضاح : لا تطلب من الامر مدبرا أي الامر الذي لم يتهيأ أسبابه ويبعد حصوله ، أو أمور الدنيا فإن كلها مدبرة فانية . وقال الفيروزآبادي : أزرى بأخيه : أدخل عليه عيبا أو أمرا يريد أن يلبس عليه ، به وبالأمر : تهاون . 13 - قصص الأنبياء : بهذا الاسناد عن الصادق عليه السلام قال : قال لقمان : يا بني إن تأدبت صغيرا انتفعت به كبيرا ، ومن عنى بالأدب اهتم به ، ومن اهتم به تكلف علمه ، ومن تكلف علمه اشتد له طلبه ، ومن اشتد له طلبه أدرك به منفعة فاتخذه عادة ، وإياك والكسل منه والطلب بغيره ، وإن غلبت على الدنيا فلا تغلبن على الآخرة ، وإنه إن فاتك طلب العلم فإنك لن تجد تضييعا أشد من تركه ، يا بني استصلح الاهلين والاخوان من أهل العلم إن استقاموا لك على الوفاء ، واحذرهم عند انصراف الحال بهم عنك ، فإن عداوتهم أشد مضرة من عداوة الأباعد لتصديق الناس إياهم لاطلاعهم عليك . ( 3 ) 14 - قصص الأنبياء : بالاسناد المتقدم عن الصادق عليه السلام قال : قال لقمان : يا بني إياك والضجر ( 4 ) وسوء الخلق وقلة الصبر فلا يستقيم على هذه الخصال صاحب ، وألزم نفسك التؤدة ( 5 ) في أمورك ، وصبر ( 6 ) على مؤونات الاخوان نفسك ، وحسن مع جميع الناس

--> ( 1 ) أي أجرا أخرويا . ( 2 ) قصص الأنبياء مخطوط . قوله ( عن جيرتهم ) أي من جوارهم ، وفى نسخة : عن حيرتهم ، والحير : الحمى . ( 3 ) قصص الأنبياء مخطوط . ( 4 ) الضجر : ضيق النفس والقلق من غم . ( 5 ) التؤدة : الرزانة والتأنى . ( 6 ) صبره : طلب منه أن يصبر . أمره بالصير .