العلامة المجلسي

420

بحار الأنوار

خلقك ، يا بني إن عدمك ما تصل به قرابتك وتتفضل به على إخوانك فلا يعد منك حسن الخلق وبسط البشر ، فإنه من أحسن خلقه أحبه الأخيار وجانبه الفجار ، واقنع بقسم الله ليصفو عيشك ، ( 1 ) فإن أردت أن تجمع عز الدنيا فاقطع طمعك مما في أيدي الناس ، فإنما بلغ الأنبياء والصديقون ما بلغوا بقطع طمعهم . وقال الصادق عليه السلام : قال لقمان عليه السلام : يا بني إن احتجت إلى سلطان فلا تكثر الالحاح عليه ، ولا تطلب حاجتك منه إلا في مواضع الطلب ، وذلك حين الرضى وطيب النفس ، ولا تضجرن بطلب حاجة فإن قضاءها بيد الله ولها أوقات ، ولكن ارغب إلى الله وسله وحرك إليه أصابعك ، ( 2 ) يا بني إن الدنيا قليل وعمرك قصير ، يا بني احذر الحسد فلا يكونن من شأنك ، واجتنب سوء الخلق فلا يكونن من طبعك ، فإنك لا تضر بهما إلا نفسك ، وإذا كنت أنت الضار لنفسك كفيت عدوك أمرك ، لان عداوتك لنفسك أضر عليك من عداوة غيرك ، يا بني اجعل معروفك في أهله وكن فيه طالبا لثواب الله ، وكن مقتصدا ، ولا تمسكه تقتيرا ، ولا تعطه تبذيرا . يا بني سيد أخلاق الحكمة دين الله تعالى ، ومثل الدين كمثل شجرة نابتة ، فالايمان بالله ماؤها ، والصلاة عروقها ، والزكاة جذعها ، والتأخي في الله شعبها ، والأخلاق الحسنة ورقها ، ( 3 ) والخروج عن معاصي الله ثمرها ، ولا تكمل الشجرة إلا بثمرة طيبة ، كذلك الدين لا يكمل إلا بالخروج عن المحارم ، يا بني لكل شئ علامة يعرف بها وإن للدين ثلاث علامات : العفة ، والعلم ، والحلم . ( 4 ) 15 - قصص الأنبياء : بالاسناد المتقدم عن سليمان بن داود المنقري ، عن ابن عيينة ، عن الزهري ، عن علي بن الحسين صلوات الله عليهما قال : قال لقمان : يا بني إن أشد

--> ( 1 ) أي لطيب عيشك . الصفو ضد الكدر . ( 2 ) تحريك الأصابع يمينا وشمالا في حال التوجه إلى الله والدعاء يسمى التضرع ، ورفعها في السماء ووضعها يسمى التبتل ، وكأنه بذلك يشير إلى تحيره واستكانته ، ويأسه عن المخلوقين ، راجع الوسائل ب 13 من الدعاء . ( 3 ) في نسخة : والأخلاق الحصينة ورقها . ( 4 ) قصص الأنبياء مخطوط .