العلامة المجلسي

412

بحار الأنوار

في طلب العلم ، فإنك لم تجد له تضييعا أشد من تركه ، ( 1 ) ولا تمارين فيه لجوجا ، ولا تجادلن فقيها ، ولا تعادين سلطانا ، ولا تماشين ظلوما ، ولا تصادقنه ، ولا تؤاخين فاسقا ، ولا تصاحبن متهما ، واخزن علمك كما تحزن ورقك . يا بني خف الله خوفا لو أتيت يوم القيامة ببر الثقلين خفت أن يعذبك ، وارج الله رجاء لو وافيت القيامة بإثم الثقلين رجوت أن يغفر الله لك . فقال له ابنه : يا أبه وكيف أطيق هذا وإنما لي قلب واحد ؟ فقال له لقمان : يا بني لو استخرج قلب المؤمن فشق لوجد فيه نوران : نور للخوف ، ونور للرجاء ، لو وزنا ما رجح ( 2 ) أحدهما على الآخر بمثقال ذرة ، فمن يؤمن بالله يصدق ما قال الله ، ومن يصدق ما قال الله يفعل ما أمر الله ، ومن لم يفعل ما أمر الله لم يصدق ما قال الله ، فإن هذه الأخلاق يشهد بعضها لبعض ، فمن يؤمن بالله إيمانا صادقا يعمل لله خالصا ناصحا ، ومن يعمل لله خالصا ناصحا فقد آمن بالله صادقا ، ومن يطع الله خافه ، ( 3 ) ومن خافه فقد أحبه ، ومن أحبه اتبع أمره ، ومن اتبع أمره استوجب جنته ومرضاته ، ومن لم يتبع رضوان الله فقد هان عليه سخطه ، نعوذ بالله من سخط الله . يا بني لا تركن إلى الدنيا ، ولا تشغل قلبك بها ، فما خلق الله خلقا هو أهون عليه منها ، ألا ترى أنه لم يجعل نعيمها ثوابا للمطيعين ، ولم يجعل بلاءها عقوبة للعاصين . ( 4 ) بيان : تحاجزا : تصالحا وتمانعا . قوله : ( لا يظعن ) أي لا يسافر ، قوله عليه السلام : ( ما يخذل ) أي هو شئ يخذل صاحبه ، أو بتقدير اللام ، أي هو أكثر فتنا وبلاء لما يخذل صاحبه ، أو هو أكثر فتنا ما دام يخذل صاحبه ولا يعينه الله ، أو الموصول مبتدأ وأكثر خبره ، ولعل الثالث أظهر الوجوه ، ويؤيده أن في رواية الثعلبي ( 5 ) هكذا : " لان الحاكم بأشد المنازل وآكدها ، يغشاه الظلم من كل مكان ، إن يعن فبالحري أن ينجو ( 6 )

--> ( 1 ) في نسخة : فان فاتك لم تجد ، وفى المصدر : فان فاتك لن تجد . ( 2 ) في نسخة : لما رجح . ( 3 ) في المصدر : ومن أطاع الله خافه . ( 4 ) تفسير القمي : 506 - 508 . ( 5 ) ذكر نحو الحديث في العرائس : 193 و 194 . وفيه : وأكدرها . ( 6 ) في العرائس : ان أصاب فأرجو أن ينجو ، وإن أخطأ أخطأ طريق الجنة .